الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧
خبراء القيادة- كما يظهر من عنوان الخبراء- يكون دورهم تشخيص الأكفّاء لولاية الأمر من بين الفقهاء العدول، فيكون قولهم حجة ونافذاً على الآخرين باعتباره قول أهل الخبرة، وحيث إنّ المسألة خطيرة فلا يكتفى فيه بقول خبير واحد أو خبيرين، بل لابدّ من مجلس الخبراء الذي يضمّ أكبر مجموعة ممكنة منهم، ويكون انتخابهم من قبل الناس؛ لأنّهم يريدون تشخيص ما يرجع إلى شأن خطير من شؤونهم، فكما يكون اختيار الخبير في المرافعات بيد أطراف النزاع كذلك يناسب أن يكون اختيار الخبراء في شأن خطير من شؤونهم راجعاً إليهم، فالحاصل مجلس الخبراء للقيادة يمكن تخريجهم بأحد نحوين:
١- أنّه انتخاب من قبل الشعب لانتخاب القيادة.
٢- أنّه اختيار من قبل الشعب للخبراء لكي يشخّصوا من هو الأكفأ من بين الواجدين لشرائط القيادة، وبين التفسيرين فرق.
نعم، من الناحية النظرية إمّا أن يلتزم بأنّ ولاية الحاكم لا تحتاج في مقام شرعيتها وفعليتها إلى رأي أحد، فيكون من اجتمعت فيه الصفات هو الإمام على المسلمين بتصدّيه، فلا يحقّ لأحد مزاحمته بعد تصدّيه وحيازته للشرائط الشرعية.
أو يلتزم بأنّ ولايته متفرّعة- إلى جانب جامعيته للشرائط- على قبول الشعب، وهنا إمّا أن يجري انتخابه من قبل الشعب بالانتخاب المباشر، أو عبر الواسطة التي هي مجلس خبراء القيادة، أو أيّ مجلس آخر مفترض.
وفي هذه الحال يقال: إنّ أهل الحلّ والعقد إذا كانوا يمثّلون في المجتمع آراء الناس- كشيوخ العشائر بالنسبة لأفراد العشيرة- كانوا جميعاً- أو المقدار المحرز تمثيله لرأي الشعب- هم الجهة المخوّلة لتعيين الحاكم، وفي حال اختيار الشعب لبعضهم فقط ليتولّى هذه المهمّة، كما هي الحال في مجلس خبراء القيادة، يكون بعضهم هو المتولّي في هذا الأمر لا جميعهم.