الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٨٠
و إن قالوا بالخبر علمنا ذلك و في العقل تحريره قلنا و أي خبر جاء به فلا بد يجدون شيئا من ذلك فصل و يقال لهم أ لستم تثبتون نقل المسلمين لأعلام نبيهم و تقولون أنها صحيحة فإذا قالوا نعم قلنا لهم فإذا أثبتم نبوته بالأعلام التي نقلها أهل الإسلام فقد نقلوا بعدها أيضا
أَنَّهُ ص قَالَ: لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا رَسُولَ.
و كانوا قد عرفوا معناه معرفة لا يشكون فيها.
فإن قالوا الكذب يجوز عليهم في نقلهم قلنا فما أنكرتم من جواز الكذب عليهم في نقلهم أعلام كل نبي أقررتم به و تؤمنون بنبوته.
فإن قالوا لا يجوز ذلك قلنا فإذا لم تجوزوا عليهم في ذلك الكذب لزمكم أن لا تجوزوا مجيء رسول بعده من قبل الله تعالى و ذلك أن الذين نقلوا أعلام رسول الله ص حتى علم[١] بها نبوته هم الذين نقلوا
أَنَّهُ ص قَالَ: لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
و إذا جاز صدق أحد النقلين جاز الآخر.
و الناقلون الذين نقلوا إلينا أنه ص وقفهم على أنه لا نبي بعده قد بلغوا في الكثرة إلى حد لا يجوز عليهم التواطؤ و نحوه فيه.
و قد أجمعت الطائفة المحقة عليه و إجماعهم حجة و ذلك توقيف يعلم منه مراده و قصده في أنه أراد التعميم الذي لا تخصيص فيه بوجه من الوجوه.
فعلمنا عند سماع أخبارهم على هذا الوجه أنه[٢] لا نبي بعده قطعا.
فإن قالوا فما بالنا لا نعلم ذلك قلنا لأنكم لا تنظرون في هذا الخبر كما
[١]« علموا» خ ل.
[٢]« ان العلم بأنّه» خ ل« انه».