المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٥ - الثامن لا إشكال في تحقق المعاطاة المصطلحة التي هي معركة الآراء بين الخاصة و العامة بما إذا تحقق إنشاء التمليك أو الإباحة بالفعل
في صحة المعاملة و رجعت إلى المعاطاة كما إذا علم الرضا من أول الأمر بإباحتهما التصرف بأي وجه اتفق سواء صحت المعاملة أم فسدت فإن ذلك ليس من البيع الفاسد في شيء. أقول المفروض أن الصيغة الفاقدة لبعض الشرائط لا تتضمن إلا إنشاء واحدا هو التمليك و من المعلوم أن هذا المقدار لا يوجب بقاء الإذن الحاصل في ضمن التمليك بعد فرض انتفاء التمليك و الموجود بعده إن كان إنشاء آخر في ضمن التقابض خرج عن محل الكلام لأن المعاطاة حينئذ إنما تحصل به لا بالعقد الفاقد للشرائط مع أنك عرفت أن ظاهر كلام الشهيد و المحقق الثانيين حصول المعاوضة و المراضاة بنفس الإشارة المفهمة بقصد البيع و بنفس الصيغة الخالية عن الشرائط لا بالتقابض الحاصل بعدهما و منه يعلم فساد ما ذكره من حصول المعاطاة بتراض جديد بعد العقد غير مبني على صحة العقد ثم إن ما ذكره من التراضي الجديد بعد العلم بالفساد مع اختصاصه بما إذا علما بالفساد دون غيره من الصور مع أن كلام الجميع مطلق. يرد عليه أن هذا التراضي إن كان تراضيا آخر حادثا بعد العقد فإن كان لا على وجه المعاطاة بل كل منهما رضي بتصرف الآخر في ماله من دون ملاحظة رضا صاحبه بتصرفه في ماله فهذا ليس [٩٣] من المعاطاة بل هي إباحة مجانية من الطرفين تبقى ما دام العلم بالرضا و لا يكفي فيه عدم العلم بالرجوع لأنه كالإذن الحاصل من شاهد الحال و لا يترتب عليه أثر المعاطاة من اللزوم بتلف إحدى العينين أو جواز التصرف إلى حين العلم بالرجوع أو مع ثبوت أحدهما و إن كان على وجه المعاطاة فهذا ليس إلا التراضي السابق على ملكية كل منهما لمال الآخر و ليس تراضيا جديدا بناء على أن المقصود بالمعاطاة التمليك كما عرفته من كلام المشهور خصوصا المحقق الثاني ف لا يجوز له أن يريد بقوله المتقدم عن صيغ