المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٠ - و كيف كان فقد تحقق مما ذكرناه أن غاية ما دلت عليه النصوص و الفتاوى كفاية إذن الجائر في حل الخراج
و أما قوله رحمه الله و لا يحل تناولها بغير ذلك فلعل المراد به ما تقدم في كلام مشايخ الكركي من إرادة تناولها بغير إذن أحد حتى الفقيه النائب عن السلطان العادل و قد عرفت أن هذا مسلم فتوى و نصا- و أن الخراج لا يسقط من مستعملي أراضي المسلمين ثم إن ما ذكره من جواز الوقف لا يناسب ذكره في جملة التصرفات فيما يأخذه الجائر و إن أراد وقف الأرض المأخوذة منه إذا نقلها السلطان إليه لبعض مصالح المسلمين فلا يخلو عن إشكال
[توجيه كلام الشهيد الثاني في حرمة منع الخراج]
و أما ما تقدم من المسالك من نقل الاتفاق على عدم جواز المنع عن الجائر و الجحود فالظاهر منه أيضا ما ذكرناه من جحود الخراج و منعه رأسا لا عن خصوص الجائر مع تسليمه إلى الفقيه النائب عن العادل فإنه رحمه الله بعد ما نقلنا عنه من حكاية الاتفاق قال بلا فصل و هل يتوقف التصرف في هذا القسم- على إذن الحاكم الشرعي إذا كان متمكنا من صرفها على وجهها بناء على كونه نائبا عن المستحق- و مفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك الظاهر ذلك و حينئذ يجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين و مع عدم التمكن أمرها إلى الجائر. و أما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل واحد من المسلمين فبعيد جدا بل لم أقف على قائل به لأن المسلمين بين قائل بأولوية الجائر و توقف التصرف على إذنه و بين مفوض الأمر إلى الإمام ع و مع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه فالتصرف بدونهما لا دليل عليه انتهى. و ليس مراده رحمه الله من التوقف التوقف على إذن الحاكم بعد الأخذ من الجائر و لا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض كما لا يخفى
و كيف كان فقد تحقق مما ذكرناه أن غاية ما دلت عليه النصوص و الفتاوى كفاية إذن الجائر في حل الخراج
و كون تصرفه بالإعطاء و المعاوضة و الإسقاط و غير ذلك نافذا