نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٢ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
عن الحقّ و خبط فى التّيه [١]، و غيّر اللّه نعمته، و أحلّ به نقمته، فنفسك نفسك، فقد بيّن اللّه لك سبيلك، و حيث تناهت بك أمورك فقد أجريت إلى غاية خسر، و محلّة كفر [٢]، و إنّ نفسك قد أولجتك شرّا، و أقحمتك [٣] غيّا، و أوردتك المهالك، و أوعرت عليك المسالك [٤]
٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام
للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين [منصرفا] من صفين [٥]
من الوالد الفان، المقرّ للزّمان [٦] المدبر العمر، المستسلم للدّهر، الذّامّ للدّنيا، السّاكن مساكن الموتى، و الظّاعن عنها غدا، إلى المولود المؤمّل ما لا يدرك [٧]، السّالك سبيل من قد هلك، غرض الأسقام، و رهينة الأيّام، و رميّة المصائب [٨]، و عبد الدّنيا، و تاجر الغرور، و غريم المنايا، و أسير
[١] نكب: عدل، و جار: مال، و خبط: مشى على غير هداية، و التيه: الضلال
[٢] أجريت مطيتك مسرعا إلى غاية خسران
[٣] أولجتك: أدخلتك، و أقحمتك: رمت بك فى الغى، ضد الرشاد
[٤] أوعرت: أخشنت و صعبت
[٥] حاضرين: اسم بلدة فى نواحى صفين
[٦] المعترف له بالشدة
[٧] يؤمل البقاء، و هو مما لا يدركه أحد.
[٨] هدفها ترمى إليه سهامها، و الرهينة: المرهونة، أى: إنه فى قبضها و حكمها. و الرمية: ما أصابه السهم