نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٩ - ٦١ - و من كتاب له عليه السّلام إلى كميل بن زياد النخعى، و هو عامله على هيت، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة
فارفعوا إلىّ مظالمكم و ما عراكم ممّا يغلبكم من أمرهم، [و ما] لا تطيقون دفعه.
إلاّ باللّه و بى، فأنا أغيّره بمعونة اللّه، إن شاء.
٦١ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى كميل بن زياد النخعى، و هو عامله على هيت، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا الغارة
أمّا بعد، فإنّ تضييع المرء ما ولّى، و تكلّفه ما كفى [١]، لعجز حاضر، و رأى متبّر، و إنّ تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا [٢]، و تعطيلك مسالحك الّتى ولّيناك، ليس بها من يمنعها و لا يردّ الجيش عنها، لرأى شعاع، فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من أعدائك على أوليائك غير شديد المنكب [٣] و لا مهيب الجانب، و لا سادّ ثغرة، و لا كاسر [لعدوّ] شوكة، و لا مغن عن
[١] تضييع الانسان الشأن الذى تولى حفظه و تجشمه الأمر الذى لم يطلب منه و كفاه الغير ثقله عجز عن القيام بما تولاه، و رأى متبر - كمعظم - من «تبره تتبيرا» إذا أهلكه، أى: هالك صاحبه
[٢] قرقيسيا - بكسر القافين بينهما ساكن -: بلد على الفرات، و المسالح: جمع مسلحة، و هى موضع الحامية على الحدود، و رأى شعاع - كسحاب -: أى: متفرق، أما الرأى المجتمع على صلاح فهو تقوية المسالح و منع العدو من دخول البلاد
[٣] المنكب - كمسجد -: مجتمع الكتف و العضد، و شدته كناية عن القوة و المنعة، و الثغرة: الفرجة يدخل منها العدو.
«٩ - ن - ج - ٣»