نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢١ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
و ينتصف منك للمظلوم، املك حميّة أنفك [١]، و سورة حدّك، و سطوة يدك، و غرب لسانك، و احترس من كلّ ذلك بكفّ البادرة [٢]، و تأخير السّطوة، حتّى يسكن غضبك فتملك الاختيار، و لن تحكم ذلك من نفسك حتّى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربّك.
و الواجب عليك أن تتذكّر ما مضى لمن تقدّمك من حكومة عادلة، أو سنّة فاضلة، أو أثر عن نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أو فريضة فى كتاب اللّه، فتقتدى بما شاهدت ممّا عملنا [به] فيها [٣]، و تجتهد لنفسك فى اتّباع ما عهدت إليك فى عهدى هذا، و استوثقت به من الحجّة لنفسى عليك، لكيلا تكون لك علّة عند تسرّع نفسك إلى هواها. و أنا أسأل اللّه بسعة رحمته، و عظيم قدرته على إعطاء كلّ رغبة [٤] أن يوفّقنى و إيّاك لما فيه رضاه من الاقامة
[١] يقال «فلان حمى الأنف» إذا كان أبيا يأنف الضيم، أى: املك نفسك عند الغضب. و السورة - بفتح السين و سكون الواو -: الحدة، و الحد - بالفتح -: البأس. و الغرب - بفتح فسكون -: الحد تشبيها له بحد السيف و نحوه
[٢] البادرة: ما يبدر من اللسان عند الغضب من سباب و نحوه، و إطلاق اللسان يزيد الغضب اتقادا، و السكوت يطفئ من لهبه
[٣] ضمير «فيها» يعود إلى جميع ما تقدم، أى: تذكر كل ذلك و اعمل فيه مثل ما رأيتنا نعمل، و احذر التأويل حسب الهوى
[٤] «على» متعلقة بقدرة