نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٤ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
كتّابك [١]، و منها إصدار حاجات النّاس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك [٢]، و أمض لكلّ يوم عمله، فإنّ لكلّ يوم ما فيه، و اجعل لنفسك فيما بينك و بين اللّه أفضل تلك المواقيت، و أجزل تلك الأقسام [٣] و ان كانت كلّها للّه إذا صلحت فيها النّيّة، و سلمت منها الرّعيّة.
و ليكن فى خاصّة ما تخلص به للّه دينك: إقامة فرائضه الّتى هى له خاصّة فأعط اللّه من بدنك فى ليلك و نهارك، و وفّ ما تقرّبت به إلى اللّه من ذلك كاملا غير مثلوم و لا منقوص [٤] بالغا من بدنك ما بلغ، و إذا قمت فى صلاتك للنّاس فلا تكوننّ منفّرا و لا مضيّعا [٥] فإنّ فى النّاس من به العلّة و له الحاجة. و قد سألت رسول اللّه، صلى اللّه عليه و آله و سلم، حين وجّهنى إلى اليمن كيف أصلّى بهم؟ فقال «صلّ بهم كصلاة أضعفهم، و كن بالمؤمنين رحيما»
و أمّا بعد، فلا تطوّلنّ احتجابك عن رعيّتك، فانّ احتجاب الولاة عن
[١] يعيا: يعجز
[٢] حرج يحرج - من باب تعب -: ضاق، و الأعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات، و يحبون المماطلة فى قضائها: استجلابا للمنفعة، أو إظهارا للجبروت
[٣] أجزلها: أعظمها
[٤] «غير مثلوم»: أى: غير مخدوش بشىء من التقصير و لا مخروق بالرياء، و «بالغا» حال بعد الأحوال السابقة، أى: و إن بلغ من إتعاب بدنك أى مبلغ
[٥] التنفير: بالتطويل، و التضييع: بالنقص فى الأركان، و المطلوب التوسط