منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - الفصل الثاني في شروط المتبايعين
(مسألة ٢١): إذالم ينفذ بيع الفضولي لعدم الاجازة، فقبض المشتري المبيع كان قبضه بلا حق، وجرى عليه حكم المغصوب، من حيثية ضمانه وضمان منافعه وغير ذلك، ممايأتي في كتاب الغصب إن شاء الله تعالى، من دون فرق بين العالم بكون البائع فضولياً والجاهل بذلك، وإنما يفترقان في الاثم وعدمه.
نعم، إذا علم المشتري رضا المالك بقبضه للمبيع وبتصرفه فيه جاز له ذلك، وإن لم ينفذ البيع ولم يملكه لعدم الاجازة. بل يكفي الرضا التقديري من الغافل، وذلك بأن يكون بحيث لو علم لرضي، فإنه يجوز التصرف مع ذلك لكل أحد.
وحينئذٍ إن علم أنه يرضى بالتصرف من دون ضمان فلا ضمان، إلاّ أن ينكشف الخطأ فيضمن بالمثل أو القيمة، كما في الغصب، وإن علم أنه يرضى بالتصرف مع الضمان بالمثل أو القيمة تعيّن الضمان بأحد الامرين، إلا أن ينكشف الخطأ فلا ضمان، وإن علم أنه يرضى بالضمان بالاقل من اُجرة المثل أو بالاكثر منها فالأحوط وجوباً التراضي بينهما في الفرق بين اُجرة المثل وأحد الامرين.
(مسألة ٢٢): لو باع الإنسان ما له السلطنة على بيعه وما ليس له السلطنة على بيعه صفقة واحدة نفذ البيع فيما له السلطنة عليه، وتوقف نفوذه فيما لا سلطنة عليه على إجازة من له السلطنة، ومع عدم الاجازة يكون للمشتري خيار تبعض الصفقة مع جهله بعدم السلطنة على بيع البعض، وكذا مع علمه بذلك إذا كان البيع مشروطاً ولو ضمناً بتمامية المبيع للمشتري، وأما إذا لم يكن مشروطاً بذلك فلا خيار له. وأما طريق معرفة حصة كل منهما من الثمن، فيأتي الكلام فيه في خيار تبعض الصفقة إن شاء الله تعالى.