منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - الفصل الثاني في شروط المتبايعين
عدم كونه كذلك كان البيع فضولياً، وتوقف على الاجازة ، كماسبق. وإن باع باعتقاد عدم كونه مسلّطاً فتبين كونه ولياً أو وكيلاً وكان البيع مناسباً لولايته أو وكالته نفذ البيع ولم يحتج للاجازة. وإن تبين كونه مالكاً، فإن ابتنى بيعه على إعمال سلطنته ولو ادعاءاً، نظيربيع الغاصب نفذ البيع. وإن لم يبتن على ذلك، بل على مجرد إيقاع العقد بانتظار تنفيذ من له السلطنة فالظاهر عدم نفوذ البيع وتوقفه على إجازته، أو إجازة غيره ممن له السلطنة.
(مسألة ١٩): إذا باع الغاصب المال المغصوب لنفسه لم ينفذ البيع إلاّ بإجازة صاحب المال، فإن أجاز وقع البيع له ودخل الثمن في ملكه، ولا يقع للغاصب ولا يدخل الثمن في ملكه. وكذا الحال في غير الغاصب ممن يبيع مال غيره لنفسه، كالذي يعتقد ملكية مال الغيرخطأً أو تشريعاً.
(مسألة ٢٠): من كان عنده مال للغير فاشترى به من دون إذن صاحب المال، فإن نوى الشراء لصاحب المال كان من بيع الفضولي، وتوقف نفوذه على إجازة صاحب المال، وإن نوى الشراء لنفسه، فله صورتان..
الاُولى: أن يشتري بشخص ذلك المال، كما لو قال: اشتريت منك هذا الثوب بهذا الدينار، وفي هذه الصورة يلحقه حكم بيع الفضولي، فيتوقف نفوذه على إجازة صاحب المال.
الثانية: أن يشتري بالذمة ويدفع مال الغير، كما لو قال: اشتريت منك هذا الثوب بدينار، ثمّ دفع له الدينار الذي هو ملك غيره. وهذه الصورة هي الشائعة ، والبيع فيها نافذ بلا حاجة إلى إجازة من صاحب المال، ويكون المبيع للمشتري لا لصاحب المال، غاية الامر أن ذمة المشتري لاتبرأ من الثمن، بل يبقى في ذمته للبايع حتى يجيز صاحب المال، أو يعوض المشتري صاحبَ المال عنه، أو يدفع المشتري الثمن من ملكه.