معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥ - مسألة الفقّاع
الحمل على الإزراء بهم و التشنيع عليهم.
و بالجملة فالمسألة محل توقّف، لعدم صراحة الآية في المطلوب و تعارض الأخبار من الطرفين و إمكان حمل كلّ منهما على محمل صحيح من غير رجحان. و سبيل الاحتياط واضح.
[٨٣]
[٨]
مسألة [الفقّاع]
[الحكم بنجاسة الفقّاع و الاستدلال عليه بالرواية و المناقشة فيه]
المشهور بين الأصحاب نجاسة الفقّاع. قال في القاموس [١]: «الفقّاع كرمّان هذا الذي يشرب، سمّي بذلك لما يرتفع في رأسه من الزبد». و ذكر السيّد في الانتصار [٢] أنّ الفقّاع هو الشراب المتّخذ من الشعير. و ينبغي أن يكون المرجع فيه إلى العرف، لأنّه المحكم فيما لم يثبت فيه وضع لغوي و لا شرعي.
و الأصل في نجاسته رواية أبي جميلة البصري؛ قال: «كُنْتُ مَعَ يُونُسَ بِبَغْدَادَ، وَ إِنَّمَا أَمْشِي [٣] مَعَهُ فِي السُّوقِ، فَفَتَحَ صَاحِبُ الْفُقَّاعِ فُقَّاعَهُ، فَأَصَابَ ثَوْبَ يُونُسَ، فَرَأَيْتُهُ قَدِ اغْتَمَّ بِذَلِكَ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: لَيْسَ أُرِيدُ أُصَلِّيَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ فَأَغْسِلَ هَذَا الْخَمْرَ مِنْ ثَوْبِي. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا رَأْيٌ رَأَيْتَهُ أَوْ شَيْءٌ تَرْوِيهِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ الْفُقَّاعِ، فَقَالَ: لَا تَشْرَبْهُ، فَإِنَّهُ خَمْرٌ مَجْهُولٌ؛ فَإِذَا أَصَابَ ثَوْبَكَ فَاغْسِلْهُ» [٤].
[١]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٦٦.
[٢]. الانتصار، ص ٤٢٠.
[٣]. المصدر: «و أنا أمشي».
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٤٠٧، ح ١٥؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٨٢، ح ١١٥؛ الاستبصار، ج ٤، ص ٩٦، ح ١٠.