معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤ - مسألة الخمر و كلّ مسكر مائع
و صحيحة عليّ بن رئاب عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ يُصِيبُ ثَوْبِي، أَغْسِلُهُ أَوْ أُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: صَلِّ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَقذَرَهُ فَتَغْسِلَ مِنْهُ مَوْضِعَ الْأَثَرِ؛ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا» [١]، و موثّقة عبد اللّه بن بكير عنه (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلَهُ (عليه السلام) رَجُلٌ وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنِ الْمُسْكِرِ وَ النَّبِيذِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ» [٢].
و هذه الروايات هي مستند القائلين بالطهارة مضافاً إلى الأصل.
و أجاب الأوّلون عنها بالحمل على التقيّة جمعاً بين الأدلّة. و يشكل بأنّ أكثر العامّة قائلون بنجاسة الخمر و لم يذهب إلى طهارته منهم إلّا شرذمة نادرة و هم لا يعبأ بهم و لا بقولهم، و ما هذا شأنه كيف يتأتّى منه.
[كيفيّة حمل الأخبار المتعارضة في طهارة الخمر و نجاسته و ترجيح النجاسة على سبيل الاحتياط]
نعم، يمكن حمل أخبار النجاسة على التقيّة، لموافقتها لقول معظمهم، أو على أنّ الأمر بالغسل فيها إنّما هو على طريقة الاستحباب، لكثرة تجوّز استعمال الأمر في الندب. اللّهمّ إلّا أن يقال بما قيل [٣] من أنّ التقيّة لا ينحصر في القول بما يوافق علماء العامّة، بل ربّما يدعو إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر و ولوعهم به؛ فلا يمكن إشاعة ما يتضمّن تقبيحه و يؤذن بالإزراء بهم على فعله. و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ فإنّ أكثر أمراء بني أميّة و بني العبّاس كانوا مولعين بمزاولة الخمر و شربه و عدم التحرّز عن مباشرته، بل ربّما أمّ بعض أمراء بني أميّة بالناس و هو سكران فضلًا عن أن يكون ثوبه ملوّثاً به- كما هو مذكور في التواريخ الموثوق بها-؛ فإشاعة القول بنجاسته يتضمّن شدّة الشناعة عليهم و توهّم التعريض بهم؛ فلا بُعد عند السؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهم (عليهم السلام) على وجه يؤمن معه
[١]. قرب الإسناد، ص ٧٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٧٢، ح ٤٢١٠.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٨٠، ح ١١٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٩٠، ح ٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٧١، ح ٤٢٠٧.
[٣]. «ل»: «قيل بها».