معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٣ - مسألة الخمر و كلّ مسكر مائع
فَإِنَّكَ أَعَرْتَهُ إِيَّاهُ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ لَمْ تَسْتَيْقِنْ نَجَاسَتَهُ [١]، فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ نَجَّسَهُ» [٢]؛ فإنّ كلام السائل يعطي أنّه معتقد لنجاسة الخمر، فتقرير الإمام (عليه السلام) له على هذا الاعتقاد- كما يظهر من تعليله (عليه السلام)- يؤذن بصحّته.
و موثّقة الساباطي عنه (عليه السلام)؛ قال: «لَا تُصَلِّ فِي ثَوْبٍ أَصَابَهُ خَمْرٌ أَوْ مُسْكِرٌ، وَ اغْسِلْهُ إِنْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُ فَاغْسِلْهُ كُلَّهُ، فَإِنْ صَلَّيْتَ فَأَعِدْ صَلَاتَكَ» [٣].
و موثّقته أيضاً عنه (عليه السلام)؛ قال: «لَا تُصَلِّ فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ [وَ لَا مُسْكِرٌ] [٤]، لأَنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُهُ، وَ لَا تُصَلِّ فِي ثَوْبٍ قَدْ أَصَابَهُ خَمْرٌ أَوْ مُسْكِرٌ حَتَّى تَغْسِلَ» [٥].
و أجيب [٦] عن الأوّل بمنع الإجماع في موضع النزاع مع أنّ كلام الشيخ و السيّد غير صريح فيه، و عن الثاني بأنّ المشهور بين أهل اللغة أنّ الرجس هو المأثم، و لو ثبت إطلاقه على النجس فالنجس يطلق لغةً على كلّ مستقذر و إن لم يكن نجساً بالمعنى الشرعي.
سلّمنا أنّه يطلق على هذا المعنى، لكن إرادته هنا مشكل، لأنّه تقتضي نجاسة «الميسر» و ما بعده، لوقوعه خبراً عن الجميع، و لا قائل به. و يمنع كون الأمر بالاجتناب للنجاسة، لجواز أن يكون اثماً و معصيةً كما في الميسر و ما بعده.
[الاستدلال على طهارة الخمر و كلّ مسكر مائع بالروايات و الرد عليه]
و عن الروايات بأنّها معارضة بمثلها، كصحيحة الحسن بن أبي سارة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: إِنْ أَصَابَ ثَوْبِي شَيْءٌ مِنَ الْخَمْرِ أُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَغْسِلَهُ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ؛ إِنَّ الثَّوْبَ لَا يَسْكَرُ» [٧].
[١]. المصدر: «أنّه نجّسه».
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٦١، ح ٢٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٩٢، ح ١؛ الوسائل، ج ٣، ص ٥٢١، ح ٤٣٤٨.
[٣]. لم نعثر عليها في كتب الحديث، لكن أتى الشيخ البهائي في الحبل المتين (ص ١٠٠) و البحراني في الحدائق (ج ٥، ص ١٠٢) و الشبّر في العمل الأبقى (ج ١، ص ٣٥٤) بهذه الرواية مستندةً إلى الساباطي.
[٤]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٢٧٨، ح ١٠٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٨٩، ح ١؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٧٠، ح ٤٢٠٣.
[٦]. المدارك، ج ٢، ص ٢٩١.
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ٢٨٠، ح ١٠٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٨٩، ح ٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٧١، ح ٤٢٠٦.