معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦ - مسألة دم ذي النفس السائلة
«قُلْتُ لَهُ: إِنِّي حَكَكْتُ جِلْدِي فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ، فَقَالَ: إِنِ اجْتَمَعَ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَاغْسِلْهُ، وَ إِلَّا فَلَا» [١]، و رواية الحلبي عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلتُهُ عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ، هَلْ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا وَ إِنْ كَثُرَ، وَ لَا بَأْسَ أَيْضاً بِشِبْهِهِ مِنَ الرُّعَافِ تَنْضَحُهُ وَ لَا تَغْسِلُهُ» [٢].
و الجواب أنّهما ضعيفتان؛ أمّا الأولى فلأنّ راويها و هو مثنّى بن عبد السلام غير موثّق، بل و لا ممدوح مدحاً يعتدّ به، و أمّا الثانية فلأنّ من جملة رجالها ابن سنان، و الظاهر أنّه محمّد، و قد ضعّفه علماء الرجال؛ فلا تعويل عليهما.
[ردّ كلام ابن الجنيد بعدم نجاسة الدم إذا كان أقلّ من الدرهم]
و لم أقف لابن الجنيد (رحمه الله) على حجّة، بل ينافي ما ذكره ورود الأمر في الأخبار المستفيضة بإزالة النجاسات عن الثوب و البدن من غير تفصيل، و ربّما يقال إنّ مراده (رحمه الله) بعدم تنجيسها الثوب جواز الصلاة فيه معها لا أنّها طاهرة، و هو كما ترى. هذا.
[طهارة دم ما لا نفس له سائلة و الاستدلال عليها بالإجماع و الرواية]
و أمّا دم ما لا نفس له كالسمك و نحوه فطاهر بالإجماع. قاله في الخلاف [٣] و المعتبر [٤]. و يدلّ عليه الأصل و صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ؟ قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ يَكْثُرُ وَ يَتَفَاحَشُ، قَالَ: وَ إِنْ كَثُرَ» [٥].
و يظهر من المبسوط [٦] و الجمل [٧] نجاسة هذا النوع من الدم و عدم وجوب إزالته. و ربّما يقال [٨] إنّ مراده من النجاسة معناها اللغوي. و كيف كان فالمعتمد الطهارة.
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥٥، ح ٢٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٦، ح ٥؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٠، ح ٤٠٧٥.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٩، ح ٨؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٥٩، ح ٤٠؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣١، ح ٤٠٧٧.
[٣]. الخلاف، ج ١، ص ٤٧٦ و ٤٧٧.
[٤]. المعتبر، ج ١، ص ٤٢٠.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥٥، ح ٢٧؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٥، ح ٤٠٨٩.
[٦]. المبسوط، ج ١، ص ٣٦.
[٧]. الجمل و العقود، ص ٥٦.
[٨]. المدارك، ج ٢، ص ٢٨٤.