معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٣ - مسألة وجوب استدامة حكم النيّة إلى آخر الصلاة
هذا إلّا ضيق نشأ عن الغفلة، و عسرٌ لا يليق بالشرعيّة السهلة؟
و نقل في الذكرى [١] عن بعض الأصحاب أنّه جعل النيّة بأسرها بين الألف و الراء. و هو أضعف من ذلك، لأنّه مع استلزامه العسر و الحرج، مقتض لحصول أوّل التكبير بغير نيّة، فينبغي أن لا يلتفت إليه. و قد مرّ تمام الكلام في بيان النيّة و تحقيق ماهيّتها في مباحث الوضوء بما لا مزيد عليه؛ فليرجع إليه.
[١٦٦]
[٣]
مسألة [وجوب استدامة حكم النيّة إلى آخر الصلاة]
يجب استدامة حكم النيّة إلى آخر الصلاة بمعنى عدم نقضها بنيّة القطع إجماعاً- قاله في التذكرة [٢]-، لأنّ العزم على فعل المحرّمِ محرّمٌ، و لأنّ نيّة القطع تبطل النيّة السابقة، فيكون ما بعدها من الأفعال واقعاً بغير نيّة، فلا يكون معتبر في نظر الشارع.
و لا يجب استصحاب النيّة إلى آخر الصلاة فعلًا إجماعاً- قاله في التذكرة [٣]، لما فيه من التعسّر بل التعذّر، إذ الإنسان لا يكاد ينفكّ عن الذهول.
و في بطلان الصلاة بنيّة الخروج أو فعل المنافي إذا لم يفعله وجهان؛ ينشأ من وجوب الاستدامة، و من أنّه حكم شرعيّ فيتوقّف على الدليل و هو منتف. و لعلّ الثاني أظهر، إذ الظاهر أنّ المعتبر وقوع الصلاة بأسرها مع النيّة كيف حصلت، و هو حاصل.
[١]. الذكرى، ج ٣، ص ٢٤٨.
[٢]. التذكرة، ج ٣، ص ١٠٨.
[٣]. التذكرة، ج ٣، ص ١٠٧.