معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٠ - مسألة الحكم بوجوب النيّة في الصلاة
[القول باعتبار وجه النيّة كالوجوب و الندب و الرد عليه]
ثمّ إنّ جماعة من الأصحاب [١] ذهبوا إلى اعتبار نيّة الوجوب أو الندب و الأداء و القضاء، منضمّاً إلى التعيين و القربة، مستدلّين عليه بأنّ جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلّا بالنيّة، فكلّ ما يمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النيّة، فنوى الظهرَ مثلًا ليتميّز عن بقيّة الصلوات، و الفرضَ ليتميّز عن إيقاعها ندباً كمن صلّى منفرداً ثمّ أدرك الجماعة، و كونها أداءً ليتميّز عن القضاء.
و هو استدلال ضعيف؛ فإنّ صلاة الظهر مثلًا لا يمكن وقوعها من المكلّف في وقت واحد على وجهَي الوجوب و الندب ليعتبر تميّز أحدهما عن الآخر، لأنّ من صلّى الفريضة ابتداءً لا يكون صلاته إلّا واجبةً، و من أعادها ثانياً لا يقع إلّا مندوبةً. و قريب من ذلك، الكلام في الأداء و القضاء.
نعم، لو كانت ذمّة المكلّف مشغولةً بكلّ منهما اتّجه اعتبار ملاحظة أحدهما ليتخصّص بالنيّة.
[عدم اعتبار قصد القصر و الإتمام في نيّة الصلاة]
ثمّ الأصحاب قطعوا بأنّه لا يعتبر في النيّة قصد القصر أو الإتمام و إن كان المكلّف مخيّراً بينهما- كما في أماكن التخيير-، و هو كذلك؛ أمّا مع لزوم أحد الأمرين فظاهر، لتعيّن الفرض، و أمّا مع التخيير فلأنّه لا يتعيّن أحدهما بالنيّة، بل يجوز للمكلّف مع نيّة القصر، الإتمام- كما نصّوا عليه-؛ فلا حاجة إلى التعيين.
[الأقوال في اعتبار نيّة الإتمام في صلاة الجماعة]
نعم، يعتبر نيّة الائتمام إجماعاً- قاله في الذكرى [٢]-، لأنّه بدون ذلك
[١]. منهم المحقّق (الشرائع، ج ١، ص ٦٨) و الشهيد (الذكرى، ج ٣، ص ٢٤٥).
[٢]. الذكرى، ج ٤، ص ٤٢١.