معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٤ - مسألة الجلوس في النوافل
[حكم الجلوس في نافلة العشاء]
و قد ذكر جمع من الأصحاب أنّ الجلوس في الركعتين اللتين بعد العشاء أفضل من القيام، لورود النصّ على الجلوس فيهما في الروايات المستفيضة، كقوله (عليه السلام) في حسنة الفضيل بن يسار: «مِنْهَا رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ جَالِساً [١] تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ» [٢]. و في رواية البزنطي: «وَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ مِنْ قُعُودٍ تُعَدُّ بِرَكْعَةٍ مِنْ قِيَامٍ» [٣].
قيل [٤]: و يمكن القول بأفضليّة القيام فيهما، لقوله (عليه السلام) في رواية سليمان بن خالد: «وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ يُقْرَأُ فِيهِمَا مِائَةُ آيَةٍ قَائِماً أَوْ قَاعِداً، وَ الْقِيَامُ أَفْضَلُ» [٥]، و صحيحة النصري: «وَ رَكْعَتَانِ تُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ، كَانَ أَبِي يُصَلِّيهِمَا وَ هُوَ قَاعِدٌ، وَ أَنَا أُصَلِّيهِمَا وَ أَنَا قَائِم» [٦]؛ فإنّ مواظبته (عليه السلام) على القيام فيهما يدلّ على رجحانه، و جلوس أبيه ربّما كان للمشقّة؛ فإنّه (عليه السلام) كان رجلًا جسيماً يشقّ عليه القيام في النافلة على ما ورد في بعض الأخبار [٧].
و فيه أنّ الرواية الأولى ضعيفة بعثمان بن عيسى، و الثانية غير صريحة، لكنّ القول به قريب.
و هل يجوز الاضطجاع و الاستلقاء في النوافل مع القدرة على القيام و القعود؟ قولان [٨]، أظهرهما العدم، لعدم ثبوت الشرعيّة إذ لم يتعبّد مثله.
[١]. «جالساً» ليس في «ج».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٤٣، ح ٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٤، ح ٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢١٨، ح ٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٦، ح ٤٤٧٥.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤٤٤، ح ٨؛ التهذيب، ج ٢، ص ٨، ح ١٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٧، ح ٤٤٧٩.
[٤]. المدارك، ج ٣، ص ١٦.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٥، ح ٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٥١، ح ٤٤٨٨.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٩، ح ١٦؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٤٦، ح ١٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٨، ح ٤٤٨١.
[٧]. كما ورد في خبر حنان بن سدير عن أبيه عن الباقر (عليه السلام) (الكافي، ج ٣، ص ٤١٠، ح ١؛ التهذيب، ج ٢، ١٦٩، ح ١٣٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٩١، ح ٧١٤٢).
[٨]. احتمل العلّامة الجواز و العدم في نهاية الإحكام (ج ١، ص ٤٤٤) و استقرب الأوّل.