معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٩ - مسألة حكم من ترك الأذان و الإقامة
الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَنَسِيتَ أَنْ تُؤَذِّنَ وَ تُقِيمَ، ثُمَّ ذَكَرْتَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ، فَانْصَرِفْ وَ أَذِّنْ وَ أَقِمْ وَ اسْتَفْتِحِ الصَّلَاةَ. وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ رَكَعْتَ فَأَتِمَّ عَلَى صَلَاتِكَ» [١].
و يدلّ على أنّ ذلك على سبيل الاستحباب صحيحةُ زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ؛ فَإِنَّمَا الْأَذَانُ سُنَّةٌ» [٢].
و يتأكّد الاستحباب قبل القراءة، لصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام):
«أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: إِنْ كَانَ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ لْيُقِمْ، وَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ» [٣].
و في معناها روايات أخر.
و أمّا صحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام)- قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ قَدِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: إِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدْ» [٤]- فحملها العلّامة [٥] و الشهيد [٦] (رحمهما الله) على ما قبل الركوع، حملًا للمطلق على المقيّد، و هو بعيد، و نزّلها الشيخ (رحمه الله) [٧] على الاستحباب. قال في المعتبر [٨]: «و ما ذكره محتمل، لكن فيه تهجّم على إبطال الفريضة بالخبر النادر».
قلت: تنزيل الشيخ (رحمه الله) قريب و إن كان الاستحباب هنا أضعف ممّا قبل الركوع، لصحّة الخبر و تأيّده بعمل الأصحاب.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٨، ح ٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٤، ح ٧؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٤، ح ٧٠١٥.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٥، ح ٤١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٤، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٤، ح ٧٠١٣.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣٠٥، ح ١٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٨، ح ٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٣، ح ٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٤، ح ٧٠١٦.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٩، ح ١٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٣، ح ٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٣٣، ح ٧٠١٢.
[٥]. المختلف، ج ٢، ص ١٢٨.
[٦]. الذكرى، ج ٣، ص ٢٣٢.
[٧]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٩، ذيل الحديث ١٢.
[٨]. المعتبر، ج ٢، ص ١٣٠.