معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٦ - مسألة حكم التكلّم في أثناء الأذان و الإقامة
لعلّ مرادهم ما قلناه من التفصيل؛ فلا خلاف.
و روى معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ التَّثْوِيبِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ، فَقَالَ: مَا نَعْرِفُهُ» [١]. و قال ابن الجنيد [قول ابن الجنيد بجواز التثويب في أذان الفجر و الرد عليه]
و الجعفي [٢] بجواز التثويب بالتفسير الأوّل في أذان الفجر خاصّةً، استناداً إلى ما في كتاب البزنطي. قال حدّثني عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال:
«الْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَ قَالَ فِي آخِرِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ فَقُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، وَ قُلْ بَعْدَهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَ لَا تَقُلْ فِي الْإِقَامَةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ؛ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَذَانِ» [٣].
و الشيخ [٤] حمل هذه الرواية على التقيّة. قال في المعتبر [٥]: «لست أرى هذا التأويل شيئاً؛ فإنّ في جملة الأذان" حيّ على خير العمل"، و هو انفراد الأصحاب؛ فلو كان للتقيّة لما ذكره، لكنّ الأوجه أن يقال فيه: روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه». قال بعض الأصحاب [٦]: «و يمكن الجواب عنه بأنّه ليس في الرواية تصريح بأنّه يقول" حيّ على خير العمل" جهراً؛ فيحتمل أن يكون المراد أنّه إذا قال ذلك سرّاً يقول بعده" الصلاة خير من النوم". لكن هذه الرواية مخالفة لما عليه الأصحاب من تربيع التكبير في أوّل الأذان و تثنية التهليل في آخره؛ فالمذهب ترك التثويب مطلقاً». انتهى كلامه. و هو جيّد.
[القول بإباحة الترجيع في الأذان و إذا دعت إليه حاجة إشعار المصلّين]
ثمّ ظاهر المختلف [٧] اتّفاق الأصحاب على إباحة الترجيع إذا دعت إليه حاجة إشعار المصلّين. و لعلّ مستندهم رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَوْ أَنَّ مُؤَذِّناً أَعَادَ فِي الشَّهَادَةِ أَوْ فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٢٨٩، ح ٨٩٥؛ التهذيب، ج ٢، ص ٦٣، ح ١٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٠٨، ح ١٧؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٢٥، ح ٦٩٩٤.
[٢]. نقله عنهما الشهيد في الدروس (ج ١، ص ١٦٢) و الذكرى (ج ٣، ص ٢٠١).
[٣]. المعتبر، ج ٢، ص ١٤٥؛ البحار، ج ٨١، ص ١١٨، ح ١٦.
[٤]. الاستبصار، ج ١، ص ١٤٥.
[٥]. المعتبر، ج ٢، ص ١٤٥.
[٦]. المدارك، ج ٣، ص ٢٩٢.
[٧]. المختلف، ج ٢، ص ١٣١.