معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٥ - مسألة الصلاة في الحرير
[جواز الصلاة في الثوب المحشوّ بالقزّ]
و ينبغي أن يستثنى من ذلك، الثوب المحشوّ بالقزّ، لصحيحة الحسين بن سعيد عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَيْهِ (عليه السلام) سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ حَشْوُهُ قَزٌّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ قَرَأْتُهُ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ» [١]. و يؤيّده ما رواه الصدوق (رحمه الله) من مكاتبة إبراهيم بن مهزيار إلى الزكيّ (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ فِي جُبَّتِهِ بَدَلَ الْقُطْنِ قَزّاً، هَلْ يُصَلِّي فِيهِ؟ فَكَتَبَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ بِهِ» [٢].
و تفسيره طاب ثراه القزّ بقزّ المعز بعيد.
[جواز صلاة الرجل في الثوب المخلوط بالحرير]
و أمّا الممتزج فالصلاة فيه جائزة، سواء كان الخليط أقلّ أو أكثر ما لم يكن مستهلكاً بحيث يطلق عليه الإبريسم، للإجماع و الأصل السالم عن المعارض، و لمفهوم صحيحتي محمّد بن عبد الجبّار السابقتين.
[جواز صلاة المرأة في الحرير الخالص]
هذا كلّه في الرجال، و أمّا النساء ففي جواز الصلاة لهنّ في الحرير المحض تردّد ينشأ من إطلاق أدلّة المنع المؤيّد ببعض الأخبار الضعيفة، و من ظهور انصراف النهي إلى الرجال سيّما إذا كان جواباً عن الصلاة في القلنسوة التي هي ملابس الرجال؛ فلا يكفي مثل هذا الإطلاق في تقييد الأوامر القرآنية و الأدلّة المقطوع بها.
و يؤيّده أصالة عدم زيادة تكليف نزعهنّ إيّاه حالة الصلاة، و ظاهر مرسلة عبد اللّه بن بكير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «النِّسَاءُ يَلْبَسْنَ الْحَرِيرَ وَ الدِّيبَاجَ إِلَّا فِي الْإِحْرَامِ» [٣]. و كيف كان فسبيل الاحتياط واضح، و اللّه أعلم.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٦٤، ح ٤١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٤٤، ح ٥٦٦٩.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٦٣، ح ٨١١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٤٤، ح ٥٦٧٢.
[٣]. الكافي، ج ٦، ص ٤٥٤، ح ٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٧٩، ح ٥٤٥٠.