معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٣ - مسألة الصلاة في الثوب النجس
حملها على الاستحباب غير بعيد.
[جواز الصلاة مع وجود الدم إذا كان دون الدرهم و الاستدلال عليه بالروايات]
و منها ما دون الدرهم من الدم. يدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع، صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ؟ قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: إِنَّهُ يَكْثُرُ وَ يَتَفَاحَشُ، قَالَ: وَ إِنْ كَثُرَ وَ تَفَاحَشَ. قَالَ: قُلْتُ: فَالرَّجُلُ يَكُونُ فِي ثَوْبِهِ نُقَطُ الدَّمِ لَا يَعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ يَعْلَمُ فَيَنْسَى أَنْ يَغْسِلَهُ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ مَا يُصَلِّي، أَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: يَغْسِلُهُ وَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ مُجْتَمِعاً، فَيَغْسِلُهُ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ» [١].
و حسنة محمّد بن مسلم؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ عَلَيَّ وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: إِنْ رَأَيْتَ وَ عَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَاطْرَحْهُ وَ صَلِّ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ غَيْرُهُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ. وَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ رَأَيْتَهُ أَوْ لَمْ تَرَهُ. فَإِذَا كُنْتَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ فَضَيَّعْتَ غَسْلَهُ وَ صَلَّيْتَ فِيهِ صَلَاةً كَثِيرَةً فَأَعِدْ مَا صَلَّيْتَ فِيهِ» [٢].
و في معناهما روايات أخر، و هي بإطلاقها شاملة لدم الحيض و غيره.
لكنّ الأصحاب قطعوا باستثناء دم الحيض استناداً إلى رواية ضعيفة [٣].
و ألحق الشيخ [٤] به دم الاستحاضة و النفاس، و لعلّه نظر إلى اشتقاق الأوّل من الحيض و أنّ الثاني حيض في المعنى و أنّ الثلاثة مشتركة في إيجاب الغسل. و هو كما ترى.
[١]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥٥، ح ٢٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٦، ح ٣؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٥، ح ٤٠٨٩.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥٤، ح ٢٣؛ الكافي، ج ٣، ص ٥٩، ح ٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٧٥، ح ١؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣١، ح ٤٠٧٦.
[٣]. «عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليهما السلام)؛ قَالَ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ دَمٍ لَمْ تُبْصِرْهُ غَيْرَ دَمِ الْحَيْضِ؛ فَإِنَّ قَلِيلَهُ وَ كَثِيرَهُ فِي الثَّوْبِ إِنْ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ سَوَاءٌ» (الكافي، ج ٣، ص ٤٠٥، ح ٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٥٧؛ ٣٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٣٢، ح ٤٠٧٩).
[٤]. النهاية، ص ٥١؛ المبسوط، ج ١، ص ٣٥.