معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٧ - مسألة استحباب جعل السترة بين يدي المصلّي
بَيْنَ مُصَلَّى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ بَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ» [١]. و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: «أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْقِبْلَةِ مَرْبِضُ عَنْزٍ، وَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ مَرْبِطُ فَرَسٍ» [٢].
و ربّما قيل [٣] باستحباب الانحراف عنها يميناً أو شمالًا لشبهها بالكعبة، و ليس بشيء؛ فعن الصادق (عليه السلام): «إِنَّ الَّذِي أُصَلِّي لَهُ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي قُدَّامِي» [٤].
و ربّما قيل [٥] باستحباب دفع المارّ للمستتر، لحسنة الحلبي عنه (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَقْطَعُ [٦] صَلَاتَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ وَ لَكِنِ ادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ» [٧].
و روى العامّة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ عَنِ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَع فِي نَحْرِهِ. وَ إِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلُهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» [٨]. و حمل على دفاع مغلظ لا يؤدّي إلى حرج و ضرر [٩].
و يكره المرور بين يدي المصلّي، لما فيه من شغل قلبه و تعريضه للدفع. و عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «لَو يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلِّي مَا ذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ
[١]. الذكرى، ج ٣، ص ١٠٣؛ مستدرك الوسائل، ج ٣، ص ٣٣٦، ح ٣٧٢٤.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٣٨٧، ح ١١٤٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٣٧، ح ٦١٤٤.
[٣]. نقله في الذكرى (ج ٣، ص ١٠٣) عن ابن الجنيد.
[٤]. المصدر: «من الذي مرّ قدامى». التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٣، ح ١٧٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٧، ح ٧؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٣٣، ح ٦١٣٢.
[٥]. لاحظ: الذكرى، ج ٣، ص ١٠٦ و ١٠٧.
[٦]. في النسخ «أ يقطعه»، و ما أثبتناه من المصدر.
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٥، ح ١٠؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٣، ح ١٧٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٦، ح ٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٣٤، ح ٦١٣٤.
[٨]. مسند أحمد، ج ٣، ص ٦٣؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ١٦٣.
[٩]. «ل»: «و لا ضرر».