معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٢ - مسألة حكم صلاة الرجل بحذاء المرأة أو متأخّراً عنها
يُصَلِّيَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي، قَالَ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، وَ إِنْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَسَارِهِ جَعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ تُصَلِّي خَلْفَهُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَتْ تُصِيبُ ثَوْبَهُ. وَ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَاعِدَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ قَائِمَةً فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا بَأْسَ حَيْثُ كَانَتْ» [١].
[الروايات الدالّة على جواز صلاة الرجل بحذاء المرأة أو متأخراً عنها]
و يدلّ على هذا الجمع ظاهر صحيحة محمّد عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي زَاوِيَةِ الْحُجْرَةِ، وَ امْرَأَتُهُ أَوِ ابْنَتُهُ تُصَلِّي بِحِذَاهُ فِي الزَّاوِيَةِ الْأُخْرَى، قَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ؛ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا شِبْرٌ أَجْزَأَهُ يَعْنِي إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُتَقَدِّماً لِلْمَرْأَةِ بِشِبْرٍ» [٢].
و هذه الزيادة يمكن أن يكون من كلام الشيخ، و أن يكون من كلام محمّد بن مسلم بأن يكون فهم ذلك من الإمام (عليه السلام) لقرينة حالية أو مقاليّة. و قد استبعد بعض الأصحاب [٣] هذا التفسير و اختار جعل «الستر» في الحديث بالسين المهملة و التاء المثنّاة من فوق. و اللّه أعلم.
و يدلّ على ذلك أيضاً صحيحة فضيل عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ [مَكَّةُ] [٤] بَكَّةَ لِأَنَّهُ يَبْتَكُّ بِهَا الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ، وَ الْمَرْأَةُ تُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شَمَالِكَ وَ مَعَكَ، وَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَ إِنَّمَا يُكْرَهُ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ» [٥]. و يستفاد من هذا الحديث كما ترى عدم كراهة ذلك في مكّة، و لا أعرف أحداً من الأصحاب قال بذلك، و لا بُعد فيه بَعد ورود النصّ.
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٣٩٩، ح ٧؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٣١، ح ١١٩؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٢٨، ح ٦١١٨.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٣٠، ح ١١٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٩٨، ح ١؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٢٣، ح ٦١٠٠.
[٣]. المدارك، ج ٣، ص ٢٢٢.
[٤]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٥]. علل الشرائع، ج ٢، ص ٣٩٧، ح ٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٢٦، ح ٦١٠٩.