معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٢ - مسألة حكم ما إذا اجتمعت صلاة الآيات و الفريضة في وقت واحد
خلافاً للصدوق [١] حيث قال بوجوب تقديم الحاضرة.
لنا أنّهما واجبان اجتمعا، و وقتهما موسّع، فيتخيّر المكلّف بينهما. و أيضاً أنّ فيه جمعاً بين ما تضمّن الأمر بتقديم الفريضة- كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي وَقْتِ الْفَرِيضَةِ، فَقَالَ: ابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ» [٢]- و بين ما تضمّن تقديم الكسوف [٣]- كصحيحته و بُريد بن معاوية عنهما (عليهما السلام)؛ قالا: «إِذَا وَقَعَ الْكُسُوفُ أَوْ بَعْضُ هَذِهِ الْآيَاتِ صَلِّيْتَهَا [٤] مَا لَمْ تَتَخَوَّفْ أَنْ يَذْهَبَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ؛ فَإِنْ تَخَوَّفْتَ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ وَ اقْطَعْ مَا كُنْتَ فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَارْجِعْ إِلَى حَيْثُ كُنْتَ قَطَعْتَ، وَ احْتَسِبْ بِمَا مَضَى» [٥]-. و لا يبعد استحباب تقديم الحاضرة، للأمر به في الرواية الأولى.
[وجوب قطع صلاة الآيات إذا خيف فوت الفريضة الحاضرة]
ثمّ المستفاد من الرواية الثانية وجوب قطع صلاة الكسوف إذا خاف فوت وقت الحاضرة، و هو مجمع عليه بين الأصحاب. و يدلّ عليه أخبار أخر كصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: رُبَّمَا ابْتُلِينَا بِالْكُسُوفِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ صَلَّيْنَا الْكُسُوفَ خَشِينَا أَنْ تَفُوتَنَا الْفَرِيضَةُ، فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ ذَلِكَ فَاقْطَعْ صَلَاتَكَ وَ اقْضِ فَرِيضَتَكَ ثُمَّ عُدْ فِيهَا» [٦].
و صحيحة أبي أيّوب عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَ نَخْشَى فَوْتَ الْفَرِيضَةِ، فَقَالَ: اقْطَعُوهَا وَ صَلُّوا الْفَرِيضَةَ وَ عُودُوا
[١]. المقنع، ص ١٤٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٥٥٠، ذيل الحديث ١٥٣١.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٦٤، ح ٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٩٠، ح ٩٩٣٤.
[٣]. «ج»: «تضمّن الأمر بتقديم الكسوف».
[٤]. المصدر: «صلّها».
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٥٤٨، ح ١٥٢٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٩١، ح ٩٩٣٧.
[٦]. التهذيب، ج ٣، ص ١٥٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٩٠، ح ٩٩٣٥.