معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٠ - مسألة حكم من ظنّ أنّه صلّى الظهر فاشتغل بالعصر
[أدرك ركعة منها في أوّل الوقت]
هذا كلّه في آخر الوقت، أمّا أوّله فلا يكفي فيه إدراك الركعة، بل لا بدّ في استقرار وجوب الصلاة في الذمّة من أن يمضي من الوقت مقدار الطهارة و أداء الفريضة، وفاقاً للأكثر، للأصل. و الفرق بين المقامين ظاهر، لتمكّن المكلّف في آخر الوقت من إتمام الصلاة لغير مانع بخلاف أوّل الوقت، إذ لا سبيل له إلى ذلك.
و نقل عن السيّد [١] و الصدوق [٢] اعتبار خلوّ أوّل الوقت من العذر بمقدار أكثر الصلاة، و لم نقف لهم على مستند.
[١١٦]
[١٨]
مسألة [حكم من ظنّ أنّه صلّى الظهر فاشتغل بالعصر]
لو ظنّ أنّه صلّى الظهر فاشتغل بالعصر، فإن ذكر و هو في صلاته عدل بنيّته، و إن لم يذكر حتّى فرغ، فإن كان صلّى في الوقت المختصّ بالظهر يعيدها بعد الظهر، و إلّا أجزأته و أتى بالظهر خاصّة. و كذا الكلام في المغرب و العشاء.
و الظاهر أنّه لا خلاف في ذلك إلّا ممّن يقول باشتراك الوقتين من أوّله إلى آخره بين الفرضين؛ فإنّه لا يجب عنده إعادة العصر و العشاء مطلقاً.
و ظاهر الأخبار معه كصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِنْ نَسِيتَ الظُّهْرَ حَتَّى صَلَّيْتَ الْعَصْرَ، فَذَكَرْتَهَا وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنْهَا فَانْوِهَا الْأُولَى ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ، فَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ مَكَانَ أَرْبَعٍ. وَ إِنْ ذَكَرْتَ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّ الْأُولَى وَ أَنْتَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ، فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، وَ قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ».
ثمّ قال: «وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ نَسِيتَ الْمَغْرِبَ فَقُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ، وَ إِنْ كُنْتَ ذَكَرْتَهَا وَ قَدْ صَلَّيْتَ مِنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ قُمْتَ
[١]. نقله عنه في المختلف، ج ٣، ص ٢٣.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٩٣ و ٩٤، ذيل الحديث ١٩٨.