معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٨ - مسألة طريق معرفة الغروب
الْمَغْرِب إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ [١] فَغَابَ قُرْصُهَا» [٢].
و موثّقة زيد الشحّام عنه (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ رَجُلٌ لَهُ: أُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَسْتَبِينَ النُّجُومُ، فَقَالَ: خَطَّابِيَّةٌ؛ إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ بِهَا عَلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله و سلم) حِينَ سَقَطَ الْقُرْصُ» [٣].
قوله (عليه السلام): «خَطَّابِيَّةٌ»؛ أي هذه بدعة خطّابيّة، و هي نسبة إلى «أبي الخطاب»، و هو «محمّد بن مِقلاص» الغالي المتنبّي الذي لعن على لسان الصادق (عليه السلام) [٤] و كان في عصره (عليه السلام) [٥]، و كان صاحب أهواء و بدع، و كان من جملة أهوائه المبتدعة استحباب تأخير المغرب حتى يشتبك النجوم و يستبين. و كان له أصحاب يطيعونه في أمثال ذلك.
و في رواية أخرى لزيد- أوردها في الفقيه- قال: «صَعِدْتُ مَرَّةً جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ، فَرَأَيْتُ الشَّمْسَ، فَلَمْ تَغِبْ؛ إِنَّمَا تَوَارَتْ خَلْفَ الْجَبَلِ عَنِ النَّاسِ، فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يُصَلِّي [٦]، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي: وَ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ! إِنَّمَا تُصَلِّيهَا إِذَا لَمْ تَرَهَا- خَلْفَ جَبَلٍ غَابَتْ أَوْ غَارَتْ- مَا لَمْ يُجَلِّلْهَا سَحَابٌ أَوْ ظُلْمَةٌ تُظْلِمُهَا [٧]. إِنَّمَا عَلَيْكَ مَشْرِقُكَ وَ مَغْرِبُكَ، وَ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَبْحَثُوا» [٨]. و قريب منها
[١]. المصدر: «إذا غربت الشمس».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٢٧٩، ح ٧؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٨، ح ٣٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٣، ح ٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٧٨، ح ٤٨٤٢.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨، ح ٣١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٢، ح ٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٩١، ح ٤٨٨٨.
[٤]. راجع: رجال الكشّي، ص ٢٩٠، ح ٥٠٩.
[٥]. «ج» و «م»: «(صلوات الله عليه)».
[٦]. «يصلّي» ليس في الفقيه و التهذيب.
[٧]. الفقيه و التهذيب: «تظلّها».
[٨]. الفقيه، ج ١، ص ٢٢٠، ح ٦٦٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٤، ح ٩٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٦، ح ٢٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٩٨، ح ٤٩١٢.