معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٧ - مسألة وقت نافلة الظهر و العصر و نقل الأقوال فيه
و هذه الرواية تقيّد الرواية الأولى بمن لم يتلبّس بشيء منها، و لا بأس به جمعاً بينهما و محافظةً على سنّة لم يتضيّق وقت فريضتها و موافقةً للإطلاقات المعلومة. لكنّ الأولى أن يخفّف فيها، فيقتصر على أقلّ ما يجزي- كما قاله الأصحاب- محافظةً على المسارعة إلى فعل الواجب.
و لنا دخول وقت الفريضة بانقضاء ذلك للمتنفّل- كما يستفاد من الأخبار السابقة-، و كراهة النافلة بعد دخول وقت الفريضة كما سيجيء بيانه. و لم نقف للقولين الآخرين على دليل يعتدّ به. نعم، يمكن الاستدلال للقول الثالث بإطلاق النصوص المتضمّنة لاستحباب فعل هذه النوافل قبل الفرضين، لكن يرد عليه أنّ المطلق يحمل على المقيّد، على أنّه لا نزاع لنا في جواز فعلها بعد ذلك، بل تقديمها على الزوال أيضاً، و لكنّه خلاف الأفضل.
و يدلّ على جواز ذلك أخبار كثيرة، منها حسنة محمّد بن عُذافر عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ: صَلَاةُ التَّطَوُّعِ بِمَنْزِلَةِ الْهَدِيَّةِ، مَتَى مَا أُتِيَ بِهَا قُبِلَتْ؛ فَقَدِّمْ مِنْهَا مَا شِئْتَ وَ أَخِّرْ مَا شِئْتَ» [١]، و صحيحة إسماعيل بن جابر عنه (عليه السلام)؛ قال:
«قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَشْتَغِلُ، قَالَ: فَاصْنَعْ كَمَا أَصْنَعُ [٢]؛ صَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي مِثْلِ مَوْضِعِهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ- يَعْنِي ارْتِفَاعَ الضُّحَى الْأَكْبَرِ- وَ اعْتَدَّ بِهَا مِنَ الزَّوَالِ» [٣].
و صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) الضُّحَى قَطُّ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَ لَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي صَدْرِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ:
بَلَى، إِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُهَا مِنَ الثَّمَانِ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ» [٤].
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٧، ح ١٠٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٧٨، ح ٧؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٣٣، ح ٥٠١٢.
[٢]. المصدر: «كما نصنع».
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٧، ح ٩٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٧٧، ح ٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٣٢، ح ٥٠٠٨.
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٥٦٦، ح ١٥٦٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٠٠، ح ٤٦٢١.