معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٥ - مسألة وقت صلاة الآيات
ثمّ هاهنا كلام، و هو أنّ الأداء و القضاء من توابع الوقت المضروب، فإذا كان وقت الزلزلة يمتدّ بامتداد العمر لم يوصف فعلها بأداء و لا قضاء؛ فلا وجه لقولهم: «إنّما تصلّى بنيّة الأداء و إن سكنت».
و أجاب عنه بعض المتأخّرين [١]؛ فقال: «إنّما كانت هذه الصلاة أداء لأنّ الإجماع واقع على كون هذه الصلاة موقّتة، و التأقيت يوجب نيّة الأداء، و لمّا كان وقتها لا يسعها و امتنع فعلها فيه وجب المصير إلى كون ما بعده صالحاً لإيقاعها فيه، حذراً من التكليف بالمحال، و بقي حكم الأداء مستصحباً، لانتفاء الناقل عنه، و روعي فيها الفوريّة من حيث أنّ فعلها خارج وقت السبب إنّما كان بحسب الضرورة؛ فاقتصر في التأخير على قدرها. و في ذلك جمع بين القواعد المتضادّة، و هي تأقيت هذه الصلاة مع قصر وقتها و اعتبار سعة الوقت لفعل العبادة». هذا كلامه.
قيل [٢]: «لا يخفى ما فيه من التكلّف المستغنى عنه، و من العجب ادّعاؤه الإجماع على توقيت هذه الصلاة مع تصريحهم بأنّها يمتدّ بامتداد العمر.
نعم، قال في الذكرى [٣]: «إن حكم الأصحاب بأنّ الزلزلة تصلّى أداء طول العمر لا يريدون به التوسعة؛ فإنّ الظاهر كون الأمر هنا على الفوريّة، بل على معنى أنّها تفعل بنيّة الأداء و إن أخلّ بالفوريّة لعذر و غيره». و ما ذكره (رحمه الله) أحوط و إن أمكن المناقشة فيه بانتفاء ما يدلّ على الفوريّة؛ فإنّ الأمر لا يدلّ
[١]. نقله المدارك (ج ٤، ص ١٣٢) عن الشيخ علي في بعض حواشيه.
[٢]. المدارك، ج ٤، ص ١٣٣.
[٣]. الذكرى، ج ٤، ص ٢٠٤.