معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٩ - مسألة وقت صلاة الجمعة
قلت: قد نَقَلَ [١] عن أبي الصلاح (رحمه الله) بعد هذا الكلام تعليل التوقيت بما اخترناه، و هو توقيت بذلك الناقص، و نَقَلَ عن الجعفي بعد ذلك بلا فصل:
«أنّ وقتها ساعة من النهار»، و هو أيضاً قريب منه كما لا يخفى.
و يؤيّده ما روي عن الباقر (عليه السلام): «إِنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ [٢] سَاعَةٌ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ سَاعَةٌ» [٣]. و في رواية: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ بَعْدَهُ بِسَاعَةٍ» [٤].
و ما رواه جابر بن يزيد عنه (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
«فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰه» [٥]، قَالَ: قَالَ: اعْمَلُوا وَ عَجِّلُوا؛ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُضَيَّقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِيهِ، وَ ثَوَابُ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ [٦] فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ، وَ الْحَسَنَةُ وَ السَّيِّئَةُ تُضَاعَفُ فِيهِ. قَالَ: وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي [٧] أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كَانُوا يَتَجَهَّزُونَ لِلْجُمُعَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ، لِأَنَّهُ يَوْمٌ مُضَيَّقٌ عَلَى الْمُسْلِمِين» [٨].
و القول الثالث هو اختيار ابن إدريس [٩] و الشهيد [١٠] في بعض كتبه، التفاتاً
[١]. أي: نقل الشهيد في الذكرى.
[٢]. المصدر: «اول وقت الجمعة».
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٤١٤، ح ١٢٢٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣١٨، ح ٩٤٦١. و رواه الشيخ في المصباح (ص ٣٦٤) عن زرارة عن الباقر (عليه السلام).
[٤]. لم نعثر عليه في المصادر الروائي. نعم، رواه المحقّق في المعتبر (ج ٢، ص
٢٧٦) و العلّامة في التذكرة (ج ٤، ص ١٠) و الشهيد في الذكرى (ج ٤، ص ١٣٢).
[٥]. الجمعة/ ٩.
[٦]. «ج» و «م»: «الأعمال».
[٧]. «ج» و «م»: «و اللّه بلغني».
[٨]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٥، ح ١٠؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٦، ح ٢؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٥٣، ح ٩٥٥٤.
[٩]. السرائر، ج ١، ص ٣٠١.
[١٠]. الدروس، ج ١، ص ١٨٨؛ البيان، ص ١٨٦.