معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٠ - مسألة تعيين وقت فضيلة الصّلوات و إجزائها
و الظاهر أنّ قوله (عليه السلام): «إِلَى أَنْ يَذْهَبَ الظِّلُّ» بمعنى «أن يزيد» و قوله (عليه السلام):
«قَامَةً لِلظُّهْرِ» بمعنى أنّ ما بين الزوال إلى زيادة الظلّ بمقدار قامة الشخص وقت للظهر، و ليس المراد بالظلّ مجموع ما كان باقياً حين الزوال و ما حدث بعده؛ فإنّ الذي يبقى عند الزوال مختلف في البلدان، بل في البلد الواحد باختلاف الفصول؛ ففي الصيف قد يكون شيئاً يسيراً أقلّ من عُشر الشاخص بكثير بل قد يعدم، و في الشتاء قد يكون مساوياً للشاخص، بل قد يكون أزيد منه بكثير على ما يقتضيه اختلاف البلدان في العرض، فكيف يستقيم التحديد. و قد وقع التصريح بهذا الاختلاف في بعض الأخبار أيضاً.
و بهذا يظهر أنّ ما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) في التهذيب [١] و تبعه المحقّق طاب ثراه في الشرائع [٢]- من أنّ المماثلة إنّما هي بين الفيء الزائد و الظلّ الأوّل الباقي حين الزوال، لا بينه و بين الشخص- ليس على ما ينبغي؛ فإنّه يقتضي اختلافاً فاحشاً في الوقت، بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئاً يسيراً جدّاً، بل يستلزم الخلوّ عن التوقيت في اليوم الذي تسامت الشمس فيه رأس الشخص لانعدام الظلّ الأوّل حينئذٍ.
و أمّا الرواية التي استدلّ بها الشيخ طاب ثراه على ذلك و هي رواية صالح ابن سعيد عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق (عليه السلام) [٣]، فضعيفة السند متهافتة المتن قاصرة الدلالة؛ فلا تعويل عليها أصلًا. و سيجيء لهذا البحث [٤] زيادة توضيح فيما بعد إن شاء اللّه.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٣.
[٢]. الشرائع، ج ١، ص ٥١.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٢٧٧، ح ٧؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٤، ح ١٨؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٥٠، ح ٤٧٧٤.
[٤]. «ج»: «لهذا المبحث».