معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧ - مسألة أحكام التيمّم
و يدلّ على جوازه مع الخوف على أخيه المسلم- مضافاً إلى ما مرّ- أنّ حفظ المسلم أهمّ في نظر الشارع من الصلاة فضلًا عن الوضوء لها، و لهذا يجب قطعها لحفظه عن العطب، و إن ضاق الوقت.
و ربّما يلحق به الخوف على الدوابّ، لأنّه خوف على المال، و معه يجوز التيمّم كما مرّ.
و فيه إشكال ينشأ من أنّ مطلق ذهاب المال غير مسوّغ له، و لهذا يجب صرف المال الكثير الذي لا يضرّ فوته في شراء الماء، و على هذا فلا يبعد القول بوجوب ذبح الدابّة و استعمال الماء سيّما إذا أمكن الانتفاع به بعد الذبح، لأنّه واجد غير مضطرّ إليه.
[رجوع المريض في معرفة التضرّر بالماء إلى الظنّ الحاصل له أو إخبار العارف به]
و يرجع المريض في معرفة التضرّر باستعمال الماء إلى الظنّ الحاصل من التجربة أو إخبار العارف و إن كان فاسقاً، إذ غاية ما يقيّد به الآية الشريفة اعتبار الظنّ بالضّرر، فيكفي حصوله بأيّ وجه اتّفق.
[لا فرق بين متعمّد الجنابة و غيره في جواز التيمّم لهما إذا تعذّر تحصيل الماء]
ثمّ إطلاق النصوص و كلام أكثر الأصحاب يقتضي عدم الفرق في هذا الحكم بين متعمّد الجنابة و غيره، و يؤيّده أنّ الجنابة على هذا التقدير غير محرّم إجماعاً كما نقله في المعتبر [١]، فلا يترتّب على فاعله عقوبة، و ارتكاب التغرير بالنفس عقوبة.
و قال الشيخان [٢]: إن أجنب نفسه مختاراً لم يجز له التيمّم و إن خاف التلف أو الزيادة في المرض.
و استدلّ عليه في الخلاف [٣] بصحيحة عبد اللّه بن سليمان عن الصادق (عليه السلام) في رجل تخوّف أن يغتسل فيصيبه عنت من الغسل؛ قال:
[١]. المعتبر، ج ١، ص ٣٩٧.
[٢]. المقنعة، ص ٦٠؛ الخلاف، ج ١، ص ١٥٦.
[٣]. الخلاف، ج ١، ص ١٥٧.