معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٩ - مسألة تعيين وقت فضيلة الصّلوات و إجزائها
سُقُوطِ الشَّفَقِ» [١]، و صحيحة بَكر بن محمّد عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ [لِإِبْرَاهِيمَ (عليه السلام)] [٢]: «فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً» [٣]؛ فَهَذَا أَوَّلُ الْوَقْتِ، وَ آخِرُ ذَلِكَ غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ» [٤].
و الجواب عن الكلّ أنّها محمولة على وقت الفضيلة جمعاً بين الأدلّة. و الاحتياط في الدين يقتضي المبادرة إلى صلاة المغرب في أوّل وقتها و عدم تأخيرها إلى سقوط الشفق بحالٍ، للحثّ الأكيد على ذلك و كثرة اللوم و التعنيف على تركه في روايات كثيرة.
و أمّا مستند القول بتحديد آخر آخر المغرب بالربع فضعيف جدّاً. و قد ظهر ممّا ذكرناه مستندنا في آخر الوقتين الأوّلين للعشاءين.
[تعيين أوّل وقت صلاة الظهر و العصر و آخرهما]
و أمّا في الظهرين فدليلنا على ذلك صحيحة أحمد بن عُمر عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ الظِّلُّ قَامَةً، وَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَامَةٌ وَ نِصْفٌ إِلَى قَامَتَيْنِ» [٥]، و صحيحة أحمد بن محمّد؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ، فَكَتَبَ: قَامَةٌ لِلظُّهْرِ وَ قَامَةٌ لِلْعَصْرِ» [٦]، و إجراؤهما على ظاهرهما- أعني جعلهما آخراً للوقت مطلقاً- ممتنع لما مرّ؛ فتعيّن كونهما آخراً للأوّل.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٥٨، ح ٦٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٣، ح ١١؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٨٢، ح ٤٨٥٥.
[٢]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٣]. الأنعام/ ٧٦.
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٢١٩، ح ٦٥٧؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٠، ح ٣٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٦٤، ح ١٤؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٧٤، ح ٤٨٣٢.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩، ح ٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٥٩، ح ٦؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٤٣، ح ٤٧٤٩.
[٦]. الاستبصار، ج ١، ص ٢٤٨، ح ١٧؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢١، ح ١٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ١٤٤، ح ٤٧٥٢.