معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٥ - مسألة حكم الماء الزائل عنه التغيّر الحادث بالنجاسة
[٩٧]
[٣]
مسألة [حكم الماء الزائل عنه التغيّر الحادث بالنجاسة]
[طهارة الماء و عدمها بعد زوال التغيّر الموجب لنجاسته]
يطهر الماء المنفعل بالتغيّر بزوال تغيّره بنزحه أو غوره أو استهلاكه في ماء لا ينفعل. و في طهارته بزواله بغير ذلك كتصفيق الرياح و نحوه قولان:
للأوّل أنّ الأصل في الماء الطهارة، و الحكم بالنجاسة إنّما هو للتغيّر؛ فإذا زالت العلّة انتفى المعلول. و للثاني أنّه ماء محكوم بنجاسته شرعاً، فلا يرتفع عنه هذا الحكم إلّا بدليل شرعي و لم يثبت. و قد مرّ نظير ذلك في مسألة تطهير الصقيل.
[طهارة الماء المنفعل بإلقاء الكرّ عليه]
و يطهر المنفعل بدون التغيّر- على القول به- في غير البئر بإلقاء كرّ عليه فما زاد دفعةً بحيث يقع جميع أجزائه في زمان يسير.
[قولان في طهارة الماء المنفعل بالنجاسة بإتمامه كرّاً و عدمها]
و في طهارته بإتمامه كرّاً قولان: للأوّل نظير ما للأوّل في المتغيّر و أنّ بالبلوغ يستهلك النجاسة فيستوي ملاقاتها قبل الكثرة و بعدها، و عموم قوله (عليه السلام): «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ كُرّاً لَمْ يَحْمِلُ خَبَثاً» [١]؛ فإنّ الماء متناول للطاهر و النجس، و الخبث نكرة في سياق النفي، و معنى «لَمْ يَحْمِلُ خَبَثاً» لم يظهر فيه كما صرّح به جماعة من أهل اللغة [٢]. و للثاني ما للثاني في المتغيّر. و في الأدلّة من الجانبين في المسألتين نظر. و القول الثاني فيهما أشهر.
[حكم المنزوحات عن البئر الملاقي للنجاسة]
و أمّا البئر الملاقية للنجاسة فقد ورد فيها روايات كثيرة بنزح دلاء معيّنة منها بوقوع نجاسات مخصوصة فيها. و حملها القائلون بانفعالها بمجرّد الملاقات على الوجوب و جعلوا ذلك تطهيراً لها. و أمّا الآخرون،
[١]. عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). عوالي اللآلي، ج ١، ص ٧٦، ح ١٥٦؛ مستدرك الوسائل، ج ١، ص ١٩٨، ح ٣٤١.
[٢]. منهم الفيروزآبادي في القاموس (ج ٣، ص ٣٦٢)، و ابن الأثير في النهاية (ج ١، ص ٤٢٦).