معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦ - مسألة طهارة الماء في نفسه و مطهّريّته لغيره
[طهارة الماء و مطهريّته قليلًا أو كثيراً و نجاسته إذا تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه]
و تحقيق الكلام في هذا المقام من جهة الاعتبار أنّ طبع كل مائع أن يقلّب إلى صفة نفسه كلَّ ما يقع فيه و كان مغلوباً من جهته؛ فكما ترى الكلب يقع في المملحة فيستحيل ملحاً تحكم بطهارته لصيرورته ملحاً و زوال صفة الكلبيّة عنه، و كذلك الخلّ يقع في الماء أو اللبن يقع فيه و هو قليل تبطل صفته و يتّصف بصفة الماء و ينطبع بطبعه و تحكم عليه حكمك عليه، إلّا إذا كثر و غلب بأن يغلب طعمه أو لونه أو ريحه، فكذلك النجاسة.
فهذا هو المعيار، و قد أشار الشارع إليه في الماء القوي على إزالة النجاسة؛ فجوّز إزالتها به [١]، سواء كان قليلًا أو كثيراً. فهو جدير بأن يعوّل عليه. و به يظهر معنى كونه طهوراً، إذ يغلب غيره فيطهّره.
و على هذا فنسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء كنسبة مقدار أقلّ من تلك النجاسة إلى مقدار أقلّ من ذلك الماء أو مقدار أكثر منها إلى مقدار أكثر منه؛ فكلّما غلب الماء على النجاسة فهو مطهّر لها بالاستحالة، و كلّما غلب النجاسة عليه بغلبة أحد أوصافها فهو منفعل عنها خارج عن الطهوريّة بها. و هذا المعنى بعينه مصرّح به أيضاً في عدّة روايات كما سنتلو عليك.
[الأخبار الدالّة بالعموم على طهارة الماء و مطهّريته ما لم يتغيّر طعمه أو لونه أو ريحه بالنجاسة]
و منها الأخبار المستفيضة، و هي من حيث الدلالة على قسمين: قسم يدلّ على العموم و قسم يدلّ على الخصوص.
أمّا الأوّل فمنه الخبر النبويّ المتقدّم، و منه ما روي عن الصادق (عليه السلام) بعدّة طرق أنّه قال: «كُلُّ مَاءٍ طَاهِرٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ» [٢].
و منه ما رواه حَريز في الصحيح عنه (عليه السلام)؛ أنّه قال: «كُلَّمَا غَلَبَ الْمَاءُ عَلَى
[١]. «فجوز إزالتها به» ليس في «ج».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ١، ح ٢ و ٣؛ التهذيب، ج ١، ص ٢١٥، ح ٢ و ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ١٣٤، ح ٣٢٦.