كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦
دل (١) على حرمة الأكل بكل وجه يسمى باطلا عرفا.
و موارد (٢) ترخيص الشارع [١٨] ليس (٣) من الباطل، فإن أكل
(١) أي قوله تعالى.
(٢) هذا دفع وهم.
حاصل الوهم أن في الشريعة الاسلامية موارد قد جوّز الشارع لنا فيها التصرف في مال الغير بدون اذن صاحبه.
كجواز الأكل للمارة من أثمار الأشجار.
و كجواز الأخذ بالشفعة و الخيار لصاحبهما.
و ما نحن فيه: و هو التملك و التصرف في مال الغير بدون اذن صاحبه و رضاه بعد الفسخ من تلك الموارد المرخصة من قبل الشارع.
فكما أن تلك الموارد لا تعد من أفراد أكل المال بالباطل، و لا من مصاديقه، لاذن الشارع فيها.
كذلك ما نحن فيه لا يكون من أفراد أكل المال بالباطل و مصاديقه فهو خارج خروجا حكيما كخروج تلك الموارد.
نعم لو لا اذن الشارع لكان أخذ مال الغير و تملكه من دون اذن صاحبه باطلا عرفا.
فاذن الشارع كاشف عن ثبوت حق للفاسخ قد تعلق بالعين كثبوت حق للمارة، و لذوي الخيار و الشفعة بنفس اذن الشارع.
(٣) هذا جواب عن الوهم المذكور.
و خلاصته أن كون موارد الرخصة التي ذكرت من الأكل من الباطل مبني على أنها من أفراد الباطل و مصاديقها عرفا، و أن الشارع رخص في التصرف فيها فأخرجها عن الباطل حكما.
لكن نقول: إن المبنى المذكور ممنوع، اذ الأفراد المذكورة-
[١٨]- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب