كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧
و المراد بوجوب الوفاء العمل بما اقتضاه العقد في نفسه (١) بحسب الدلالة اللفظية [١٤] (٢) نظير الوفاء بالنذر (٣) فاذا دل العقد مثلا على تمليك العاقد ما له من غيره (٤) وجب العمل بما يقتضيه التمليك:
من (٥) ترتيب آثار ملكية ذلك الغير له، فأخذه (٦) من يده
- و هنا أسند الشيخ الصحيحة الى تفسير علي بن ابراهيم القمي.
و نحن أرجعناها الى مصدرها و هو التفسير المذكور.
(١) أي مجردا عن أية اضافة و خصوصية أخرى.
(٢) أي بحسب الوضع اللغوي لمادة الوفاء.
(٣) فإن الوفاء بالنذر هو العمل بما التزمه على نفسه لذات الباري عزّ و جلّ.
(٤) كما في تمليك البائع ما له للمشتري.
(٥) كلمة من بيان لما الموصولة في قوله: بما يقتضيه.
أي اقتضاء التمليك عبارة عن ترتيب آثار ملكية المشتري لما انتقل إليه:
بمعنى أن العقد اذا اقتضى تمليك البائع ماله للمشتري يكون معنى الوفاء بالعقد هو ترتيب المشتري آثار الملكية على ما انتقل إليه، و عدم مزاحمة الغير في تصرفاته، و عدم جواز تصرف البائع بعد العقد فيما انتقل عنه.
(٦) الفاء تفريع على ما أفاده: من أن العقد اذا دل على تمليك العاقد ما له من غيره وجب العمل بمقتضى ذلك العقد.
أي ففي ضوء ما ذكرنا بكون أخذ البائع المبيع من يد المشتري من دون رضاه، و تصرفه فيه مخالفا لمقتضى العقد و مفهومه، و منافيا لوجوب الوفاء بالعقد المستفاد من الآية الكريمة، فيكون جميع تصرفات البائع في المبيع بدون رضى المشتري حراما.
[١٤]- راجع الحاشية الجديدة في آخر هذا الكتاب