رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٩ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
المكلّفين، لا خصوص الأولياء، فلا يتصوّر هنا عدم المجيز.
و أمّا الأشاعرة: فلمّا قالوا بجواز ترجيح المرجوح، و عدم وجوب الأصلح، فيتصوّر عدم وجود المجيز على مذهبهم في صورة المصلحة و عدم المصلحة، و المقام بعد لا يخلو عن الإجمال و الإغلاق.
و قد نقل عن الشهيد (رحمه اللّه) أنّه قال: «اعترض بعض العامّة على العلّامة (رحمه اللّه) لسقوط هذه المسألة- أعني اشتراط وجود المجيز- على مذهب الإماميّة؛ لأنّهم يعتقدون وجود الإمام في كلّ زمان، و أنّه وليّ من لا وليّ له. و أجاب العلّامة (رحمه اللّه) بأنّ المراد مجيز في الحال يمكن الاطّلاع على إجازته، و هي متعذّرة في هذا الزمان؛ لاستتاره (عليه السلام)» [١].
أقول: و يمكن أن يقال من جانب المعترض: إنّكم تقولون الحاكم الشرعيّ نائب عنه، و لا تعذّر فيه.
فالأولى في الجواب أن يقال: المراد اشتراط التمكّن من الاطّلاع على إجازة المجيز، و فرض التعذّر ممكن و لو انحصرت الولاية في عدول المؤمنين أيضا، و لعلّ هذا هو مراد العلّامة.
بقي الكلام في مأخذ المسألتين، و تحقيق المقام و التكلّم في الأدلّة الّتي ذكرها لهما، فنقول:
أمّا المسألة الأولى: فالتحقيق فيها أنّ معنى صحّة الفضولي: هو ترتّب أثر نفس العقد، و هو صلاحيّته لأن يترتّب عليه أثر البيع، و هو الانتقال بعد الإجازة؛ فإنّه يحصل بمجرّد العقد، و يترتّب الانتقال أيضا بعد الإجازة، و انتقال النماء قبل الإجازة على القول بالكشف.
و أمّا اشتراط ذلك بكون المجيز في أقرب مراتب الاستعداد: فممنوع؛ لما نذكره
[١]. حكاه عن الشهيد في بعض حواشيه في مفتاح الكرامة ٤: ١٩٥.