رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٠ - الجواب
التعليل بعدم المالكيّة، بل و عن ظاهر التذكرة إجماعهم على أنّ العلّة فيه إنّما هي ذلك [١].
و لا يمكن أن يقال: إنّ عدم تملّكه للوصيّة، لعلّه كان تعبّديا، و لا يلزم منه عدم تملّكه أصلا؛ إذ لا قائل بالفصل بين الوصيّة و غيرها، و إن سلّم ذلك في الميراث؛ لاتّفاقهم على عدم الإرث، و اختلافهم في غيره، مع أنّ بعضهم علّل عدم التملّك مطلقا بما دلّ على منعه من الميراث أيضا، و جعل الأخبار- المستفيضة بل البالغة فوق الاستفاضة الدالّة على عدم التوارث بين الحرّ و العبد- دليلا على عدم التملّك؛ إذ لا وجه للمنع إلّا ذلك [٢].
و إن أجاب بعضهم أنّه لعلّه من باب التعبّد، كالقاتل الممنوع من الإرث [٣].
و ضعّف بأنّ الحكمة في القاتل واضحة، فلا يقاس عليه [٤].
و كيف كان، فلا تخلو أدلّة منع التوارث من تأييد؛ لعدم المالكيّة رأسا.
و يؤيّده أيضا ما ورد في وصيّة المولى لمملوكه بثلث ماله، و أنّه يعتق بحسابه [٥]، و عمل به الأصحاب بلا خلاف بينهم، إلّا في ما لو كانت قيمته ضعف الوصيّة، ففيه خلاف. و إن كان الأشهر عدم الفرق؛ لظهورها في أنّ عدم إعطائه الثلث؛ لعدم تملّكه، مثل ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في رجل أوصى لمملوك له بثلث ماله، قال: فقال: «يقوّم المملوك بقيمة عادلة، ثمّ ينظر ما ثلث الميت، فإن كان الثلث أقلّ من قيمة العبد بقدر ربع القيامة، استسعى العبد في ربع القيامة؛ و إن كان الثلث أكثر من قيمة العبد، أعتق
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٤٦١ (الطبعة الحجريّة).
[٢]. مختلف الشيعة ٨: ٤٤.
[٣]. حكاه في مفتاح الكرامة ٤: ٣٤٠.
[٤]. نفس المصدر.
[٥]. انظر وسائل الشيعة ١٣: ٤٦٧، أبواب الوصايا، ب ٧٩ ح ٢.