رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٣ - معنى الطلاق المضاف
و لا مجال لتوهّم وجوبه؛ لأنّه شرط في ضمن عقد لازم؛ إذ هذا الشرط إنّما وقع في ضمن عقد جائز و هو الهبة الأولى، و الذي يجب الوفاء به إنّما هو إذا كان في ضمن عقد لازم.
و إشكال صاحب المسالك: بأنّ العقد من جانب المتّهب لازم [١]، مندفع بأنّ العقد من جانب المتّهب متولّد من هذا الشرط، فلا معنى لكون الشرط في ضمنه و مراده من اللزوم من جانب المتّهب أنّه لا يجوز له فسخ ما أوجب عليه الشرط بأن يتملّك الموهوب و أعرض عليه من الشرط؛ لا أنّه يجب عليه التزام العوض و إن ردّ العين الموهوبة، بل هو مخيّر قبل الإتيان بالشرط بين ردّ الموهوب و بين دفع المشترط، كما صرّح به في المسالك [٢] مكرّرا.
هذا كلّه في الهبة المشروط فيها العوض.
و أمّا في الهبة المطلقة الّتي عوّض عنها المتّهب و حصل التقابض: فالدليل على لزومها بعد الإجماع ظاهرا هو عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] بالتقريب المتقدّم، فانّ الهبة الأولى و إن كانت جائزة إذا كانت لأجنبيّ بسبب الأخبار [٤] الدالّة على عدم اللزوم إذا كانت في غير رحم أو مثاب عليها، و لكنّه بعد حصول العوض بقصد العوضية و قبول الواهب الأوّل بهذا العقد كلّ منهما هبة مثاب عليها، أمّا الأولى فظاهر.
و أمّا الثانية: فلأنّ القبول بقصد العوض يجعل الاولى أيضا عوضا عن الثانية، كما أشرنا.
إذا عرفت هذا فنقول: إذا قالت الزوجة: «وهبتك الشيء الفلاني على أن تطلّقني في عوضها» و يقول الزوج: «قبلت و أنت طالق مع هذا» فيصحّ الطلاق، و يملك
[١]. مسالك الأفهام ٦: ٦١.
[٢]. نفس المصدر: ٦٠ و ٦١.
[٣]. المائدة: ١.
[٤]. انظر وسائل الشيعة ١٣: ٣٣٨، أبواب أحكام الهبات، ب ٦.