رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٤ - الوجه الأوّل
من أهل السنّة لا ينافي إثبات الحلّ في ما جهل حاله، كما أنّ الظنّ بكون مجهول الشخص في بلاد الكفر كافرا مع احتمال وجود مسلم فيه، بل اليقين بوجوده فيه لا يستلزم الحكم بنجاسة ما يلاقيه مع الرطوبة؛ لثبوت أنّ الأصل طهارة الملاقي حتّى يحصل العلم بنجاسته، و لذلك يحكم بطهارة السكر المجلوب من بلاد الكفر و نحو ذلك.
فالظنّ الحاصل من الغلبة من جملة الظواهر، و الظاهر قد يرفع الأصل، و قد لا يرفعه.
ففي مسألة الطهارة و النجاسة لا يرفع الظاهر الأصل؛ للأدلّة القائمة عليه.
و في اللحوم و الجلود يرفعه، فإنّ الأصل و إن كان عدم التذكية. و لكن الشارع جعل يد المسلم قائمة مقام العلم بالتذكية، و هي من الظواهر، و اكتفى في الحكم بكون اليد يد المسلم إذا أخذ من يد مجهول الحال؛ لكون غالب أهل السوق من المسلمين.
و كذلك الأخبار المعتبرة الّتي هي من جملة الظواهر جعلها حجّة في هذا المقام في رفع المنع عن التصرّف في مال الغير مع الجهل بأنّه مال الغير، فحكم بحليّة الأكل و الشراء من مال أهل الظلم و السارقين و العشارين و أمثالهم ما لم تعلم الحرمة بالخصوص؛ مع أنّه معتضد بالأصل من وجه آخر، و هو أصالة البراءة عن المنع إلّا في ما حصل اليقين.
و ممّا ذكرنا ظهر الكلام في ما تمسّكت به من القرائن، فإنّ غايته إفادة الظنّ، و لم يعتبر الشارع هنا إلّا العلم، غاية الأمر أنّ البيّنة أيضا كافية من جهة النصّ لو سلّمناه، و لا مسرح للاعتماد على غيره، مع أنّا نقول: لو فرض ثبوت كونه من أهل السنّة، ففي الاعتماد على شاهد الحال، و أنّ القرائن تدلّ على عدم الرضا بسكنى الشيعة فيها إشكال، من جهة ما ذكرناه في المقدّمة الأولى، من أنّ عدم رضاهم إنّما هو لأجل اعتقادهم أنّ الشيعة مبطلون و هم محقّون، و منعهم إيّاهم عن التصرّف