رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٤ - الجواب
[الوجه] الثاني: قوله تعالى في سورة الروم: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ شُرَكٰاءَ فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوٰاءٌ تَخٰافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [١].
بيانه أنّه تعالى ضرب لكم مثلا منتزعا من أحوال أنفسكم بعضكم مع بعض.
و المثل: هو أنّه ليس لكم شركاء في ما رزقناكم من نوع المملوكين، حتّى تكونوا سواء و تخافون منهم كما تخافون من تغلّب بعضكم على بعض فيما تشتركون فيه كالميراث و غيره.
فالمراد بضمير المخاطبين جنس الأحرار، و من كلمة الموصول في «مٰا مَلَكَتْ» جنس العبيد، و في «مٰا رَزَقْنٰاكُمْ» جنس ما يملك، و لم تلاحظ نسبة كلّ عبد إلى مولاه، بل المراد العموم؛ لأدخليّته في مقام المباينة بين الفريقين، ليقاس عليهما الخالق و المخلوق، مع أنّه لا معنى للمشاركة في ما رزق به شخص خاصّ؛ إذ هو مختصّ به في الأحرار أيضا.
فالمقصود نفي الشركة كليّة في العبيد، فإنّ الاستفهام إنكاري في معنى النفي، و بذلك ثبتت مقايسة الخالق و المخلوق، فلا شركة معه تعالى في العبادة.
فما ذكره المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) من «أنّ الكلام فيها مثل الآية السابقة، يعني ليس لهم شركة إلّا أن يملّكهم المولى» [٢] خروج عن السياق، و تخصيص للعبيد بمواليهم الخاصة، و موجب للحذف و التقدير، الذي هو خلاف الأصل، يعني تقدير «إلّا أن يملّكهم المولى أو يشرّكهم».
[الوجه] الثالث: الأخبار المستفيضة:
فمنها: ما رواه الشيخ في التهذيب في باب وصيّة الإنسان لعبده في الصحيح، عن
[١]. الروم: ٢٨.
[٢]. مجمع الفائدة ٨: ٢٤٧.