رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
الخمر، بل و قد يستشكل في كونه إجماعيّا، مع أنّ المحقّق ذهب في بعض تحقيقاته إلى الرجوع مع التلف، كما نقل عنه [١]، و نسب في الشرائع قول المشهور إلى قيل، فقال:
«و قيل: لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب» و أطلق [٢].
و قال في اللمعة: «و يرجع المشتري على البائع بالثمن إن كان باقيا، عالما كان أو جاهلا، و إن تلف قيل: لا رجوع به مع العلم، و هو بعيد مع توقّع الإجازة» [٣]، و قوّى الرجوع به في الروضة أيضا [٤]؛ معلّلا بما سيجيء من أنّه لم يتّجه مطلقا، و بأنّ تصرّف البائع محرّم، و أكل مال بالباطل، فيكون مضمونا عليه.
و أمّا مع بقاء العين: فالأمر أوضح؛ لأنّ مع فرض تسليم الإباحة أيضا لم يثبت موجب للملك، و قال: «فيكون القول بجواز الرجوع مطلقا قويّا، و إن كان نادرا إن لم يثبت الإجماع على خلافه، و الواقع خلافه. فقد ذهب المحقّق إلى الرجوع به مطلقا» [٥].
أقول: ما ذكره في اللمعة من قوله: «مع توقّع إجازة المالك» فلم يتّجه مطلقا، و لم يعرض عنه، بل أباحه؛ لتوقّع أن يجيز المالك أو يرجع إلى البائع بالثمن، و هذا مبنيّ على أنّ إجازة البيع إجازة لقبض الثمن إذا كان عينا، كما هو مختاره، أو مطلقا كما هو مختار الشيخ، و قد مرّ الكلام فيه.
نعم، يمكن أن يكون المراد توقّع الإجازة في قبض الثمن أيضا، فيتمّ الكلام مطلقا.
و في المسالك:- بعد نقل ما ذهب إليه المحقّق معلّلا بتحريم تصرّف البائع فيه،
[١]. نقله عنه في مسالك الأفهام ٣: ١٦١.
[٢]. الشرائع الاسلام ٢: ٨.
[٣]. اللمعة الدمشقيّة (الروضة البهية) ٣: ٢٣٤.
[٤]. الروضة البهية ٣: ٢٣٥.
[٥]. الروضة البهية ٣: ٢٣٥.