رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
الانتقال، و استصحاب الملكيّة، و قولهم (عليهم السلام): «الناس مسلّطون على أموالهم» [١]، و لأنّه دفعه إليه عوض شيء لا يسلّم له إلّا مجّانا، و المفروض عدم ناقل شرعي آخر يوجب الإباحة أو اللزوم.
و نظر الجماعة في عدم الرجوع بما اغترم للمالك إلى استقرار الضمان عليه؛ لأنّ التلف وقع في يده فهو غاصب محض.
و أمّا في الثمن الّذي أدّاه إلى البائع فلتسليطه إيّاه على ماله، مع أنّه يعلم أنّه ما يأخذه منه لا يصير عوضا له، فهو تسليط مجّانا، فهو بمنزلة الإباحة و قد أتلفه.
و لعلّ نظرهم في الإطلاق في صورة بقاء الثمن إلى أنّه من باب الإعراض عن ماله، فيكون موجبا لزوال الملك، و كون الإعراض موجبا لزوال الملك و إن كان لا يخلو من قوّة- نظرا إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان، في حكاية الإبل الكال في الصحراء [٢] و غيرها من الأخبار [٣]، و التنبيهات الّتي أشرنا إليها في محلّها- و لكن كونه منه محلّ نظر، حتّى بأن يكون منظوره الإعراض و إن أخذه منه مالكه.
نعم، قد يمكن في مثل ما لو اشتراه بطعام من الغاصب الجائع المضطرّ الّذي يعلم أنّه يأكله فورا، أو يفارقه مفارقة لا يرجى لقاؤه، مع أنّ غاية الأمر عدم جواز الرجوع إلى البائع.
و أمّا حلّية أكله للبائع: فمحلّ إشكال، كما سنشير إليه من عدم المنافاة بين الحرمة و عدم جواز الرجوع.
و كيف كان، فالأظهر جواز الرجوع مع البقاء؛ لما ذكرنا، و لعدم ثبوت الإعراض، بل و قد يستشكل في صورة التلف أيضا لو لم يكن إجماعا؛ لأنّ أكل ذلك الثمن مع العلم بأنّه يعطيه بإزاء المغصوب حرام، و أكل مال الغير بالباطل كالرشوة و عوض
[١]. عوالي اللآلي ١: ٤٥٧، ح ١٩٨.
[٢]. الكافي ٥: ١٤٠، ح ١٣؛ الوسائل ١٧: ٣٦٣، أبواب اللقطة، ب ١٣، ح ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ١٧: ٣٦٣، أبواب اللقطة، ب ١٣.