رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٢ - الوجه الأوّل
و المدرسة المجهولة الحال ممّا لم يعلم كونها ممّا ثبتت حرمة التصرّف فيها، فيدلّ على جواز التصرّف فيها أدلّة أصل البراءة مطلقا، و خصوص صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة [١]؛ إذ المفروض أنّا لا نعلم أنّها من القسم الأوّل أو الثاني، غاية الأمر حصول مظنّة بأنّها من القسم الأوّل من جهة القرائن المذكورة، و المظنّة و لا تكفي في المنع؛ إذا الصحيحة ناطقة باشتراط العلم بكونها محرّمة، و العلم حقيقة في القطع و الجزم لو لم نقل بكونه حقيقة في اليقين، و كذلك أدلّة أصل البراءة من العقل و النقل، فهذا من باب «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [٢]. و «كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر» [٣] حتّى أنّهم ربّما يتأمّلون في كفاية شهادة العدلين في الحكم بالنجاسة.
نعم، ورد في الحلال و الحرام رواية بجواز العمل بالبيّنة، مثل ما روي عن الصادق (عليه السلام): «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك يكون مثل الثوب عليك قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع، أو قهر، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك، و الأشياء كلّها على هذا حتّى يتبيّن لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [٤].
و المفروض في ما نحن فيه فقد البيّنة على أنّه ممّا لا يجوز التصرّف فيه أيضا.
و بالجملة، هذا من شبهة الموضوع، و قد اتّفقت كلمة المجتهدين و الأخباريين
[١]. الفقيه ٣: ٢١٦، ح ١٠٠٢؛ تهذيب الأحكام ٩: ٧٩، ح ٣٣٧؛ وسائل الشيعة ١٦: ٤٠٣، أبواب الأطعمة المحرّمة، ب ٦٤، ح ٢.
[٢]. تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤، ح ٨٣٢؛ وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٤، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤.
[٣]. الكافي ٣: ١، ح ٢، و ٣؛ تهذيب الأحكام ١: ٢١٥، ح ٦١٩ و ٦٢١؛ وسائل الشيعة ١: ٩٩، أبواب الماء المطلق، ب ١، ح ٢ و ٥.
[٤]. الكافي ٥: ٣١٣، ح ٤٠؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦، ح ٩٨٩؛ وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.