رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٠ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
ربا [١]، فلا يجوز الحكم بحرمة ما شكّ في كونه غناء.
و منها: الأخبار الواردة في أنّ علّة حرمة الربا المنع من المعروف.
و يظهر لك وجه الاستدلال و الجواب عنها أيضا ممّا مرّ في المقدّمات.
و منها: الأخبار الّتي وردت في الغيبة، و سيجيء الكلام فيها.
و منها: ما استدلّ به للقول بتحريم [٢] الربا في كلّ المعاملات، كما ذهب إليه الأكثرون، من أنّه لو كان الربا مختصّا بالبيع و القرض لما وقع آكلو الربا في الضيق الشديد، و ما صاروا معرضا للوعيد و التهديد، إلى أن نزل فيهم: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ [٣].
إذ تبديل لفظ بلفظ، و ذكر الصلح و الهبة موضع البيع لا صعوبة فيه، فلو كان ذلك جائزا لما أصرّوا فيه، و تمسّكوا في استجلاب الفضل بالعقود الآخر من دون حرج و شدّة.
و هذا الاستدلال يجري فيما نحن فيه؛ إذ لو كانت هذه الحيلة جائزة لتمسّكوا بها، و شاعت و ذاعت و لم ينكرها أحد.
و فيه- بعد النقض بالحيل الاتفاقيّة، مثل عكس صورة المسألة و غيره من الحيل المتقدّمة و الآتية الّتي لا مجال للشكّ في حليّتها- أنّه ليس بأوّل قارورة كسرت في الإسلام.
ألا ترى أنّ الزّناة يرتكبون الزنا مع عظم خطره و شدّة ضرره في الدنيا و الآخرة، مع تمكّن جريان صيغة المتعة و لو بالفارسيّة، مع عدم المانع غالبا، و تداول إجارة البستان و البقول مع أنّها حرام و فاسدة إجماعا، مع سهولة تبديل لفظ الإجارة بالصلح أو البيع فيما بدا صلاحه.
[١]. كذا يحتمل كونه تصحيف: غناء.
[٢]. في نسخة: بتعميم، بدل بتحريم.
[٣]. البقرة: ٢٧٩.