رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٤ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
و أمّا المسألة الثانية: فالظاهر من جمهور أصحابنا الحرمة، حيث ذكروا أنّ القرض بشرط النفع حرام، سيّما الذين حصروا الحلال في صورة التبرّع و عدم الشرط، و قد مرّ تصريح العلّامة في المختلف بأنّ حرمته إجماعيّة [١].
و قد نقل عن جماعة عن سابقي أهل عصرنا الحكم بالحليّة لظواهر بعض الأخبار [٢].
لنا الإجماع المنقول، و عمومات الربا؛ لصدق معاملة المتجانسين مع أخذ الفضل، فإنّ الشرط المذكور في ضمن العقد داخل في ضمن أحد العوضين، فيحصل الفضل، و تدلّ عليه الأخبار المستفيضة:
منها: ما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله): «أن كلّ قرض يجرّ منفعة فهو حرام» [٣].
و تلقّي الأصحاب إيّاه بالقبول و تداوله في الكتب الاستدلاليّة، قرينة للاعتماد عليه، مثل سائر الأخبار العاميّة المتداولة في كتبهم.
و ما ورد في أخبارنا من أن خير القرض الذي يجرّ المنفعة، سيّما مثل حسنة محمّد بن مسلم، ففي جملتها، فقلت: إنّ من عندنا يرون أنّ كلّ قرض يجرّ منفعة فهو فاسد، قال: «أو ليس خير القرض ما جرّ منفعة» [٤].
فهي محمولة على صورة عدم الشرط، بأن يكون مع التبرّع، أو بأن يحصل في ضمن عقدين مستقلّين من دون اشتراط أحدهما في الآخر؛ للأخبار الكثيرة الدينية.
و قد مرّت صحيحة محمّد بن قيس و دلالتها ظاهرة؛ لعموم النهي عن الشرط في القرض، و لأنّ العارية معاملة محاباتيّة. و كذا رواية خالد بن الحجّاج.
[١]. مختلف الشيعة ٥: ٣٠٨، ٣٢٩ (طبع مركز الأبحاث).
[٢]. انظر الحدائق الناضرة ٢٠: ٨٢.
[٣]. ورد مثله في السنن الكبرى ٥: ٣٥٠؛ المطالب العالية ١: ٤١١، ح ١٣٧٣؛ تلخيص الخبير ٣: ٣٤، ح ١٢٢٧؛ سبل السلام ٣: ٨٧٢؛ الخلاف للطوسي ٣: ١٧٤، المسألة ٢٨٦.
[٤]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٠١، ح ٤٥٢؛ وسائل الشيعة ١٣: ١٠٤، أبواب الدين و القرض، ب ١٩، ح ١٣.