رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٧ - المقدّمة السادسة في جواز التبرّع بالزيادة و إنّما المحرّم هو الشرط
نعم، دلالتها على أنّ ذلك يصير قرضا يجرّ المنفعة، مع انضمامها إلى الرواية النبويّة المنجبرة بالعمل يصلح للاستدلال في المقام.
و كذلك كون الشرط في ضمن العقد جزء أحد العوضين، فيشمله عموم أدلّة الربا.
فهذان دليلان يمكن الاعتماد عليهما.
و أمّا الإجماع، فلم يظهر لنا بعد؛ إذ الظاهر من كلام جمهور الأصحاب في بيان حرمة شرط الزيادة و النفع هو ما ذكرنا من قصد النفع الأوّلي، و الزيادة المعتبرة في أحد العوضين في نفس عقد القرض، لا النفع الحاصل بالتبع بسبب شرط معاملة في ضمن العقد، بل و لم يظهر من دعوى العلّامة الإجماع في ذلك دعوى الإجماع حتّى على ذلك، بل مراده الإجماع على حرمة النفع بالمعنى الذي ذكرنا، فإنّه قال في الجواب عن صحيحة محمّد بن قيس التي استدلّ بها المحرّمون في المسألة الأولى:
«إنّا نقول بموجبها، فإنّ اشتراط النفع في القرض حرام بالإجماع، و هو غير صورة النزاع» [١].
و أنت خبير بأنّ الرواية ظاهرة في النفع بالمعنى الذي ذكرنا، لا ما هو شرط مناسب لما نحن فيه.
و تصريح العلّامة في المختلف و غيره بحرمة القرض بشرط المعاملة المحاباتيّة لا يستلزم كون المسألة إجماعيّة، و لا كون مراده من دعوى الإجماع هذه ما يشمله أيضا، كما لا يخفى على المتدبّر المتأمّل، مع أنّ الظاهر من عبارة المفيد (رحمه اللّه) هو ذلك، حيث قال: «لا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره متاعا أو حيوانا أو عقارا أو غير ذلك بالنقد أو النسيئة معا، على أن يسلف البائع شيئا في مبيع، أو يستلف منه في مبيع، أو يقرضه مائة درهم إلى أجل، أو يستقرض منه».
قال: «و قد أنكر ذلك جماعة من أهل الخلاف، و لسنا نعرف لهم حجّة في
[١]. انظر مختلف الشيعة ٥: ٣٠٩، و ج ٥: ٣٣٠ (طبع مركز الأبحاث).