رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٨ - أمّا المسألة الأولى
اللوازم الاتّفاقية.
فمن أراد أن يعاوض رطلا من الغزل برطلين من القطن يمكنه أن يجعل ذلك في قالب الربا و يقول: «أعطيك هذا الرطل في عوض الرطلين» و يقبل الآخر.
و يمكنه أن يجعله في قالب البيع و يقول: «بعتك هذا الرطل من الغزل بدر همين» و يقبل الآخر، ثمّ يقول الآخر: «بعتك الرطلين من القطن بدرهمين» ثمّ يتباريان.
و لما كان الأوّل حراما و الآخر حلالا، فنفس الحرام و خوف العقاب يصير مرجّحا لترك الأوّل، و نفس الحلية و الجواز مرجّحا لفعل الثاني، فما صدر من المكلّف هو فعل اختياري و ترك اختياري ناشئان من مرجّح خارجي، و كلاهما متساويان في مرتبة الحصول و الوجود، لا أنّ ذلك الترك من آثار هذا الفعل، غاية ما يمكن أن يقال: إنّ التخلّص من الربا من آثار اختيار البيع من بين المعاملتين، لا من غايات نفس البيع، و أحدهما غير الآخر جزما، فليفهم ذلك.
و حينئذ نقول: إنّ هذين البيعين ممّا يترّب عليهما جميع آثار البيع و غاياته من خيار المجلس و اللزوم بعد التفارق، حتّى أنّهما إذا تفارقا قبل التقابض و التباري يجوز لكلّ منهما أن لا يعطي الغزل و لا القطن، بل يقول: «ليس عليّ إلّا الدرهمين» و إلّا فلا يصحّ القصد إلى البيع، فإنّ قصد البيع على هذا الوجه يصحّ، و إلّا فلا يتمّ البيع، فيدخل في الربا.
و لا يكفي في تصحيح ذلك محض قصد التخلّص من الربا، و هكذا غيره من الآثار على البيع و المقاصد المطلوبة فيه، فالعمدة هو القصد إلى البيع الصحيح الجامع للشرائط و الآثار.
و قوله: «بل يكفي» [١]- إلى آخره- يشعر بلزوم قصد غاية من الغايات، و ليس كذلك، فإن قصد نفس البيع المتضمّن لقصد نفس الانتقال يكفي و إن لم يقصد فردا
[١]. أي قول الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ٣: ٣٣٢.