رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٥ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
و إن أراد مطلق الصحّة- حتّى ما حصلت بإجازة البائع الفضولي بعد تملّكه- فهو أوّل الدعوى.
و يظهر من ذلك ما في قوله: «فإنّها تقتضي تملّك المالك للثمن الأوّل» يعني أنّ صحّة العقد الأوّل تقتضي ذلك. فإنّ اقتضاءها ذلك إنّما هو إذا حصلت الصحّة بإجازة المالك، و هو خلاف الفرض، و التعليل بأنّه «وقع العقد في ملكه أيضا» غير تمام؛ لما عرفت سابقا من إمكان وقوع العقد في ملك شخص، و الإجازة المصحّحة في ملك المالك المتأخّر.
و قوله: «و تملّك المشتري الأوّل للثمن الثاني» لا يخفى أنّ مقتضى صحّة العقد الأوّل على ما ذكره تملّك المشتري الأوّل للمبيع، لا للثمن الثاني، إلّا أن يكون مراده إذا أجاز المشتري الأوّل البيع الثاني، فكان عليه ذكر الإجازة، و لعلّه من سهو القلم.
و قوله: «و إذ تبيّن»- إلى آخره- يعني إذ تبيّن «أنّ مقتضى عقد المالك الثابت القاطع عن الفضولي مالكيّة المالك للثمن الثاني، و مالكيّة الفضولي للمبيع جزما، و هو لا يجامع كون الثمن الأوّل للمالك و المبيع للمشتري الأوّل؛ لتضادّهما» لزم أن يكون البيع على الفضولي فسخا للبيع الأوّل و إن لم يعلم بوقوعه.
و [فيه] أنّ كون ذلك فسخا مع عدم العلم محلّ نظر، بل نقول: كونه فسخا مع العلم مطلقا أيضا ممنوع، فلا مانع من أن يجري الفضولي عقد البيع و يجيء عند المالك و يقول: «أنا أجريت الصيغة فضولا لأشتري منك و أجيزه لنفسي» فيقول:
«نعم بعتكها و أجز البيع لنفسك».
و القول باشتراط أن يكون البيع الفضولي نيابة عن المالك ممنوع؛ لما بيّنّاه في الغاصب و الجاهل، و هذا أيضا عهد من العهود الموثّقة، و داخل في عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كما بيّنّا.
و الحاصل، أنّ المسلّم في البطلان هو ما لو صرّح المالك بالفسخ، و بدونه يحكم بالصحّة، و لا منافاة بين الحكم بالصحّة بسبب الإجازة المتأخّرة، و عدم حصول