رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٦ - الجواب
الخبر من طريق العامّة [١].
قال في مجمع البحرين: «و في حديث السفر: زاد المسافر الحداء و الشعر، و ما كان منه ليس فيه الخنا، أي الفحش، و في بعض النسخ «جفاء» [٢] قال: أي بعد عن آداب الشرع» [٣].
و ربّما نقل قول باستثناء مراثي الحسين (عليه السلام)، و لا نعرف قائله.
و ربّما يوجّه ببعض الأخبار الّتي لا دلالة فيها.
و بأنّه من باب النوحة المجوّزة.
و فيه منع دلالة جواز النياحة على جواز الغناء، و بأنّ النسبة بين ما دلّ على حرمة الغناء و رجحان الإبكاء، عموم من وجه، و الرجحان للأخير.
و فيه منع كون الغناء مبكيا على الحسين (عليه السلام)، بل إنّما هو مقتضى طبيعته في بعض الأحيان، و إن كان في الأشعار الباطلة، غاية الأمر حصول بكاء مركّب من الحلال و الحرام، مع أنّا نمنع ترجيح هذا المقام مع قوّة دلالة العامّ المشتمل على «النهي» المستلزم لطلب انتفاء الطبيعة رأسا، بخلاف «الأمر» الذي لا يقتضي إلّا الامتثال الحاصل بوجود بعض الأفراد.
و استثنى صاحب الكفاية الغناء بالقرآن، و أسنده إلى ظاهر كلام الطبرسي (رحمه اللّه) [٤].
و فيه أنّه لم يذكر إلّا تحسين اللفظ و تزيين الصوت و تحزينه، و لا يخفى الفرق بين تحسين الصوت و الغناء.
و استدلّ (رحمه اللّه) بأخبار قاصرة سندا أو دلالة لا حاجة إلى ذكرها و ذكر ما فيها، فلا وجه له أصلا.
[١]. راجع: كنز العمّال ١٥: ٢٣٠ رقم ٤٠٧٠١.
[٢]. انظر الفقيه ٢: ١٨٣، ح ٨٢٣.
[٣]. مجمع البحرين ١: ٣٨٣، «جفو»، و ص ٤٧٥ «حدو».
[٤]. كفاية الأحكام: ٨٥- ٨٦.